ومنه ما وجدته بخط قاضي القضاة ضياء الدين الحنبلي المشهور بابن السيد منصور، قال: أنشدني القاضي سراج الدين بن سراج لنفسه بمكتب العدل برأس سوق الصابون:
تغيرت حالتي لما هويت بيطار ... وحين رأى الحب في قلبي علم بي طار
غنى وخلا فؤادي يشتعل في نار ... لابد ما يفرك السنبك وآخذ ثار
وأنشد له:
ولم أنس لما زار بالليل هاجري ... وواصلني بعد البعاد وشينه
ونور محياه محا ظلمة الدجى ... (كأن الثريا علقت في جبينه)
وفي هذا كما ترى تلاعب في النقل من التأنيث إلى التذكير بالمصراع الأول من قول بعضهم:
كأن الثريا علقت في جبينها ... وباقي نجوم الليل في جيدها عقد
ووقف على باب دار الفخري عثمان بن أغلبك وطرقه فقيل: من بالباب؟ فقال:
قاضيه.
توفي سنة إحدى وثمانين وثمانمائة أو بعدها رحمه الله تعالى. اهـ (در الحبب) .
أحمد بن محمد بن محمد بن طنبل بمهملة وموحدة مضمومتين بينها نون، الشيخ شهاب الدين الشغري ثم الحلبي الشافعي الرفاعي أحد العدول بمكتب سوق الهوى بحلب في الدولة الجركسية.
كان مع هذا يدرس بجامع البدري المشهور بجامع الفوعي خارج باب أنطاكية ويخطب ويؤم به وينظر به وينظر في مصالحه بالتولية عليه. وبلغ من فرط ذكائه أن وضع تأليفا جمع فيه خمس رسائل في خمسة علوم ووازى به كتاب «عنوان الشرف» لابن المقري الذي زعم بعضهم قبل أن يوضع هذا الكتاب أنه لو حلف حالف أنه لم يؤلف ولا يؤلف مثله فيما يأتي لم يحنث. توفي كما أخبرني ولد أخيه المعمر الشيخ محمد سكيكر بدمشق سنة إحدى وثمانين وثمانماية ودفن بالقرب من ضريح بلال الحبشي رضي الله عنه اهـ.
(در الحبب) .
أقول: الرسائل التي ذكرها لم أطلع على شيء منها في المكاتب لا في حلب ولا في
غيرها، أما كتاب «عنوان الشرف» فقد طبع في حلب سنة 1294في المطبعة العزيزية التي كانت أسست في حلب حول سنة 1290وعطلت بعد سنة 1302بقليل على نفقة أحمد أفندي بيازيد أحد التجار وقتئذ، وهو في 113صحيفة وعندي منه نسخة، ثم طبع بعد ذلك في مصر، ويغلب على الظن أنه طبع ثمة على النسخة التي طبعت في حلب.