فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 2877

وقد كان المتولي على هذا الجامع الشيخ سالم المهتدي، وفي أثناء توليته وذلك في سنة 1298هـ و 1880م حكر أرضا واسعة قبلي الجامع كانت مقبرة للمسلمين تعرف بترب الغرباء وشرع في بنائها كنيسة، فضج أهل المحلة لذلك وراجعوا جميل باشا الحاكم وقتئذ، غير أنه لم يلتفت لمراجعتهم بل نفى منهم وقتئذ الحاج محمد النشار ومصطفى الخلاصي الطبيب، ثم أرجعهما بعد مدة بتوسط جماعة بعد أن كان قضي الأمر وتم بناء الكنيسة،

وذلك لا يخلو من نفع ذاتي ولله الأمر.

ثم آلت التولية إلى ولده المتقدم بقي إلى سنة 1334، ففيها استلمته دائرة الأوقاف وهو الآن في يدها، وله من الأوقاف ستة دور في محلة الألمجي الملاصقة لهذه المحلة ودكان وحكر الأرض التي بنيت فيها الكنيسة وهو نحو 300قرش رائجة.

عبد القادر بن أبي بكر بن سعيد الشيخ محيي الدين الحلبي الشافعي المشهور بابن سعيد نسبة إلى جده سعيد. وكان أسلميا عن يهودية.

اشتغل بالعلم على جماعة من الحلبيين وغيرهم كالعلاء الموصلي وملا حبيب الله العجمي نزيل حلب، وكالكمال ابن أبي شريف فإنه أخذ عنه بعض حاشيته على شرح العقائد النسفية وأجاز له روايتها عنه بالشرط المعتبر بعد أن ترجمه بفسكل الطلبة بعد قاشورها وجوّد الخط وجوّد عليه، وكان يفتخر بتلك الترجمة على ما فيها، فإن الفسكل من خيل السباق هو الذي يجيء في الحلبة آخر الخيل كما ذكره الجوهري، إلا أن المنقول عن الشيخ كمال الدين أنه قال هكذا فجعل القاشور غير الفسكل متقدما عليه، والذي عليه الجوهري أنهما والسكّيت شيء واحد وهو الذي يجيء في الحلبة آخر الخيل كما ذكرنا. ولم أجد للقاشور ذكرا فيما أنشده الصفدي في تاريخه لابن مالك النحوي جامعا لأسماء خيل السباق العشرة من قوله:

خيل السباق المجلّي يقتفيه مصلّ ... والمسلّي وتال قبل مرتاح

وعاطف وحظيّ والمومّل وال ... لطيم والفسكل السكّيت يا صاح

وكأنه تركه لأنه والفسكل والسكّيت واحد كما عليه الجوهري.

وكان الشيخ محيي الدين ذا همة علية في نسخ الكتب بخطه النفيس حتى كتب البخاري وما دونه في القدر، وحشّى على هوامش المتون والشروح بخطه الحواشي المنمقة المنقولة من كلام الناس.

وطلب الرياسة فترقى إلى أن صار إمام قصروه كافل حلب في الدولة الجركسية، ثم

صحبه بدمشق وهو كافلها، ثم بالقاهرة وقد ولي بها الإمرة الكبرى على إمامته عنده، إلى أن قبض عليه بعض من صارت السلطنة إليه بعد السلطان قايتباي خوفا من أن يتسلطن قهرا عليه وحلف له أن لا يقتله، ثم وضعه في حائط مجوف وسد عليه إلى أن مات، فعاد الشيخ محيي الدين إلى حلب بعد أن صودر يسيرا واشتغل بها بحسب حاله وأفتى ورأس فركب الخيل وتجمل بالملبس النفيس، وأنشأ في داره داخل باب المقام العماير الحسنة والكتبية المشتملة على الكتب النفيسة، وصار مفتي دار العدل بحلب من غير أن يكون غيره مفتيا بها يومئذ وإن كانت في الزمن السابق ذات مفتيين على ما وجدته في تاريخ المحب أبي الفضل ابن الشحنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت