فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 2877

الشهوات ولم يبق للأمراء والأغنياء في عصرنا الحاضر عناية إلا بتثمير أموالهم والعكوف على ملذاتهم وإنفاق أموالهم في غير ما يرضي الله تعالى وفيما لا يعود بشيء من النفع على الأمة، فلا تستغرب إذا حل بهم البلاء وأحاط بهم الشقاء {إِنَّ اللََّهَ لََا يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ} . وهذا الأثر العظيم هو البقية الباقية من الآثار القديمة في حلب وهو في حاجة كبرى إلى الترميم في عدة أماكن، ولعل إدارة الأوقاف تمد له يد الاهتمام والعناية ليحافظ على حالته الحاضرة وتعود إليه بهجته الأولى. والباقي له الآن من الأوقاف أراض عشرية يبلغ ريعها عشرين ليرة عثمانية ذهبا.

ونختم الكلام على هذا المكان بلطيفة ذكرها الصلاح الصفدي في تاريخه الوافي بالوفيات في ترجمة الشيخ كمال الدين محمد بن علي الزملكاني قال: لما توجه إلى قضاء حلب نزل في مكان يعرف بالفردوس، وكان معه شمس الدين محمد الخياط الشاعر المشهور الدمشقي فأنشده لنفسه وأنشدني من لفظه غير مرة:

يا حاكم الحكام يا من به ... قد شرفت رتبته الفاخره

ومن سقى الشهباء مذ حلّها ... بحار علم وندى زاخره

نزلت في الفردوس فابشر به ... دارك في الدنيا وفي الآخره

اه. وكانت وفاة الزملكاني في سنة 727وله في فوات الوفيات ترجمة حافلة.

قال أبو الفرج الملطي في تاريخه مختصر الدول: في سنة إحدى وأربعين غزا يساورنوين الشام ووصل إلى موضع يسمى حيلان على باب حلب وعاد عنها لحفى أصاب خيول المغول، واجتاز بملطية وخرب بلدها ورعى غلاتها وبساتينها وكرومها وأخذ منها أموالا عظيمة حتى خشل النساء وصلبان البيع ووجوه الأناجيل وآنية القداس المصوغة بالذهب والفضة، ثم رحل عنها اه.

ذكر الصلاح الصفدي في تاريخه المرتب على السنين في حوادث سنة 643أن في هذه السنة حضر معين الدين ابن الشيخ (أحد الأمراء) والخوارزمية إلى دمشق وحاصروها

وضايقوها، وقطعت الخوارزمية الطريق على الناس وزحفوا إلى البلد من كل ناحية. وبعد أن ذكر ما ارتكبه الخوارزميون من فظيع الأعمال ثمة من النهب والإحراق قال: ولما علم الصالح أيوب بأن الصالح إسماعيل قد اتفق مع الخوارزمية استمال المنصور صاحب حمص فأجابه وكتب إلى الحلبيين يقول: هؤلاء الخوارزمية قد أخربوا البلاد والمصلحة أن نتفق عليهم، فأجابوه، وخرج الأمير شمس الدين لولو بالعساكر من حلب في سنة أربع وأربعين وجمع صاحب حمص العرب والتركمان وخرج إليهم عسكر دمشق واجتمعوا كلهم على حمص، واتفق الصالح أسماعيل والخوارزمية وعز الدين أيبك والناصر داود واجتمعوا على مرج الصفرّ ولم ينزل إليهم الناصر من الكرك بل بعث إليهم عساكره، وساروا والتقوا على بحيرة حمص، فكانت الدائرة على الخوارزمية. قال أبو الفداء: انهزموا هزيمة قبيحة تشتت شملهم بعدها وقتل مقدمهم حسام الدين بركة خان وحمل رأسه إلى حلب وانقطع منهم جماعة وتفرقوا في الشام وخدموا به وكفى الله الناس شرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت