وترجمه علامة العراق الشيخ محمود أفندي الألوسي في رحلته المسماة «غرائب الاغتراب ونزهة الألباب» وهي مطبوعة في بغداد، قال: ومنهم (أي ممن اجتمع بهم في رحلته إلى الآستانة) من أخذ بضرع الشرف فارتضع منه ما شاء وحلب، حضرة الحاج يوسف بك ابن شريّف بصيغة التصغير، نخبة أهل حلب، وهو من قوم أمجاد، ولم أجتمع به يوم جاء مع علي باشا إلى بغداد، ولا بعد أن صار متسلم البصرة وعاد منها، وذلك لأمور طويلة الذيل لا ينبغي أن يكشف الغطاء عنها. ولما اجتمعت به في القسطنطينية رأيته ذا خبرة بالعلوم الأديبة، ورأيت له من مكارم الأخلاق ما وددت أن يكون مثلها في بعض وجوه العراق، فيا لله تعالى دره من فتى عالي الجناب، وإذا قلت قد أوتي يوسف شطر الحسن فلا عجاب. وحدثني المرحوم والدي تغمده الله برحمته أنه نزل في بعض أسفاره ضيفا عند جده، فرأى من إكرامه إياه ما يشهد بعلو مجده، وهذا الكعك من ذاك العجين، وهذا الليث من ذاك العرين. وقد رجع إلى وطنه قبلي بأيام، وبقدومه إليه استبشر على
ما سمعت الخاص والعام، وظني أنه سيكون له في الرياسة الشان، ولا بدع فقلما رأيت مثله في رؤساء هذا الزمان. اهـ.
العلامة الشيخ أحمد بن قاسم شنّون الشهير بالحجّار.
ترجمه ولده الشيخ عبد الرحمن بكتاب كان أرسله لبعض أصحابه فقال:
هو المرحوم العلامة أبو عبد الرحمن الشهاب أحمد بن قاسم شنّون الحجّار الحلبي.
نشأ رحمه الله تعالى في حجر أبيه، وكان أبوه من الصالحين من أهل النسب الطاهر العلوي، يتصل نسبه بالسادة الأشراف آل الجنزير بالجيم والنون والزاي آخره راء مهملة. قرأ المترجم القرآن على الشيخ عبد الكريم الترمانيني والد شيخنا الشهاب أحمد الترمانيني، وكان الشيخ عبد الكريم من أهل العلم والخير والصلاح مشتغلا بتعليم القرآن الكريم، وكان أصم لا يسمع غير القرآن المجيد كما ذكره الشيخ عمر الطرابيشي في ترجمته، وحفظ المترجم عنده القرآن المجيد بالضبط والإتقان، وقرأ عنده مقدمات العلوم من النحو والفقه وغيرهما، إلى أن برع وصنف وقتئذ رسالته المعروفة «بالتمرين في النحو» وهي مقدمة مباركة يستدل من الانتفاع بها على الإخلاص في تأليفها، وأقرأها وهو في المكتب لولد شيخه شيخنا الشهاب أحمد الترمانيني، وبهذا كان يعد في مشايخ شيخنا الترمانيني كما قاله شيخنا محمد شهيد بن عبد العزيز الترمانيني عن شيخنا الشيخ أحمد الترمانيني.
ثم تجرد المترجم للتحصيل والتبحر في العلوم ولازم الشيخ أحمد الهبراوي المتوفى سنة 1224وغيره من علماء ذلك العصر في حلب، ومن أجلّهم إذ ذاك العلامة الكبير والولي الشهير الشيخ إبراهيم بن محمد الدارعزاني الهلالي ولازمه وسلك على يديه وانتفع به، ثم أذن له في الرحلة إلى دمشق الشام، فهاجر إليها ونزل في المدرسة البدرائية ولازم العلامة الشيخ سعيد الحلبي والمولى عبد الرحمن الكزبري وأقرانهما من فضلاء ذلك العصر [1] .
ولما هاجر العلامة المرشد الكامل الماجد مولانا ذو الجناحين ضياء الدين الشيخ خالد الكردي النقشبندي إلى دمشق لازمه المترجم وقرأ عليه شيئا من علم الكلام وسلك على يديه وأجازه
(1) منهم الشيخ حامد العطار الشهير والسراج الداغستاني كما رأيته بخط بعض الأفاضل.