فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 2877

أقول: موقع الجامع خارج باب أنطاكية بالقرب من الجسر، كان بينه وبين النهر دار وقد خربت منذ سنين قلائل وصار مكانها عرصة استولى عليها المجلس البلدي، والجامع لا زال معروفا ومشهورا عند أهل محلة الجسر بجامع أبناء أبي بكر. وفي الجهة الغربية منه صفّة على طول صحن الجامع فيها ستة قبور يغلب على الظن أن القبر المتوسط هو قبر الواقف، والجهة الشمالية من الصحن قدر أربعة أذرع تزرع خضرا، وقد ظهر لي أنها

كانت رواقا على طول الجامع. وقبليته صغيرة لها كوتان من جهة القبلة سدتا الآن لتعلية أرض الجادة، كما أنه بسبب ذلك سد نصف باب الجامع الذي من جهة القبلة، ويعلو هذا الباب منارة صغيرة مربعة الشكل يبلغ ارتفاعها أربعة أذرع. وليس في القبلية سوى شباكين من جهة الشمال، ولو فتح لها شباكان آخران من جهتي الشرق والغرب لزال ما تجده هناك من العفونة. وعن يسار القبلية عرصة يزرع فيها بعض الخضر أيضا. وهناك أيضا بعض قبور. وللجامع من هذه الجهة أعني الجهة الغربية باب آخر وتقام فيه الآن الصلوات الجهرية لا غير.

وله من الأوقاف خان وخمس دكاكين في سوق البهرمية ودكان في محلة الجلّوم وتقرب وارداتها من خمسين ليرة عثمانية ذهبا.

وفي شهر رمضان وصل القاضي علاء الدين علي بن عثمان الزرعي المعروف بالقرع إلى حلب قاضي القضاة، ولاه الطاغية الفخري بالبذل، فاجتمع الناس وحملوا المصحف وتضرروا من ولاية مثله، فرفعت يده عن الحكم فسافر أياما ثم عاد بكتب فما التفتوا إليها، فسافر إلى مصر وحلب خالية عن قاض شافعي.

قال ابن الوردي: في ذي الحجة وصل أيدغمش الناصري إلى حلب نائبا بها في حشمة عظيمة وأحسن وعدل وخلع على كثير من الناس، وأقام بحلب إلى صفر، ثم نقل إلى دمشق وتأسف الحلبيون لانتقاله عنهم. قلت:

يعرف من تقبله أرضنا ... من لزم الأوسط من فعله

لا تقبل المسرف في جوره ... كلا ولا المسرف في عدله

قال ابن الوردي: ونقل طقزتمر من حماة إلى حلب مكان أيدغمش ودخلها في عشرين صفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت