خلع العذار أخو الوساوس ... فيمن لثوب الحس لابس
ظبي يصيد بطرفه غلب الضراغم والقناعس
رشأ كغصن أراكة ... ريان لا ينفك مائس
في الليل يخرج كالعروس وحين يصبح في الفوارس
ما لاح في جنح الدجا ... إلا وأشرقت الحنادس
طلق المحيا باسم ... لكن على العشاق عابس
ذكره أبو الفرج الملطي في تاريخه مختصر الدول قال: وفي سنة خمس وعشرين وستمائة توفي حسنون الطبيب الرهاوي، وكان فاضلا في فنه علما وعملا، ميمون المعالجة حسن المذاكرة بما شاهده من البلاد. وكان أكثر مطالعته في كتاب اللوكري في الحكمة. وكان بدينا بهيا، دخل إلى مملكة قلج أرسلان وخدم أمراء دولته كأمير آخور سيف الدين واختيار الدين حسن واشتهر ذكره. ثم خرج إلى ديار بكر وخدم من حصل هناك من بيت شاه أرمن وهزار ديناري ثم الداخلين على تلك الديار من بيت أيوب، ورجع إلى الرها. ولما تحقق أن طغرل الخادم تولى أتابكية حلب وله به معرفة من دار أستاذه اختيار الدين حسن في الديار الرومية جاء إليه إلى حلب ولم يجد عنده كثير خير وخاب مسعاه، فإنه كان منكسرا عند اجتماعه به وانفصاله عنه. فلما عوتب الخادم على ذلك من أحد خواصه قال:
أنا مقصر بحقه لأجل النصرانية. ولما عزم على الارتحال إلى بلده أدركته حمى أوجبت له إسهالا سحجيا، ثم شاركت الكبد في ذلك فقضي نحبه ودفن في بيعة اليعاقبة بحلب اهـ.
لم أقف له على ترجمة خاصة، إنما ذكره أبو ذر في الكلام على المدرسة الظاهرية، ونحن نذكر لك كلامه عليها ويكون هذا تتمة لكلامنا عنها في الجزء الثاني في صحيفة (184) . قال:
هذه المدرسة ظاهر حلب خارج باب المقام، أنشأها السلطان الملك الظاهر غازي، وانتهت عمارتها في سنة عشرة وستمائة، وفوض النظر فيها إلى القاضي بهاء الدين بن شداد وشرف الدين أبي طالب بن العجمي، وشرط أن يكون مشاركا للقاضي بهاء الدين مدة حياته، وأن يستقل بها بعد وفاته ثم لعقبه. وأول من درس بها ضياء الدين أبو المعالي محمد ابن الحسن بن أسعد بن عبد الرحمن بن العجمي، وحضر يوم تدريسه السلطان الملك الظاهر بنفسه وعمل دعوة عظيمة حضرها الفقهاء. واستمر المذكور فيها إلى أن توفي
بدمشق حادي عشري صفر عند عوده من الحجاز سنة خمس وعشرين. وكان مولده سنة أربع وستين وحمل إلى حلب فدفن بها. ووليها بعده الشيخ شرف الدين أبو طالب بن العجمي، ولم يزل بها مدرسا إلى سنة اثنتين وأربعين، فاستخلف فيها ابن أخيه عماد الدين عبد الرحيم ابن أبي الحسن عبد الرحيم، ولم يزل نائبا عنه إلى سنة خمسين فعزله عنها واستناب ولده محيي الدين محمد، ولم يزل بها إلى أن زالت الدولة الناصرية.