يا قلب مهلا في التململ والأسى ... رفقا فإن الرفق أجمل مقصد
الشيخ محمد الحنيفي
ما مات من عاشت له من بعده ... مشكاة علم تستنار بمعهد
فاصبر لرزئك في تفاقم أمره ... فالصبر عند الفادح المتلبّد
(وإذا ذكرت محمدا ومصابه ... فاذكر مصابك بالنبي محمد)
الشيخ أحمد بن أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن محمد صالح بن سليمان بن محمد المشهور بالصدّيق، العالم الفاضل، الصوفي النقشبندي الزاهد، الأديب الشاعر.
ولد كما أخبرني هلال شوال سنة 1260. ويوم مولده توفي والده. وكان أحد أجداده يقيم في الشام مدة وفي حلب مدة، وتزوج بامرأة من الشام من بيت ناصر الدين وهي صدّيقية فاشتهر بها وصارت تعرف أسرته ببيت الصدّيق.
ولما بلغ من العمر 16عاما تلقى مبادىء العلوم على الشيخ جوهر، وقرأ عليه مقدار ثلاث سنوات النحو والفقه الأزهرية والمراقي، إلى أن توفي شيخه المذكور وأوصاه أن لا يفارق درس شيخه الشيخ أحمد الترمانيني ليكون له نظر عليه، فعمل بمقتضى ذلك وحضر على الأستاذ الكبير تفسير الجلالين وبعض حواشيه وغير ذلك.
وفي أواخر سنة 1280جاور في المدرسة القرناصية، بقي فيها سنتين، وخرج منها إلى دمشق فجاور في مدرسة الخيّاطين سنة كاملة ومدرسها يومئذ الشيخ عبد القادر الخطيب.
وفي سنة 1283رحل إلى مصر فبقي هناك أشهرا، ومنها رحل إلى مكة فأدى فريضة الحج، ثم رحل منها إلى المدينة المنورة فجاور ثمة سنتين قرأ فيها على جماعة متعددين أشهرهم الشيخ عبد القادر الحفّار الطرابلسي، ومنهم الشيخ العذب المصري، وكان من المتضلعين في علم الحديث، ومنهم الشيخ عبد الله الدرّاجي المغربي. وأخذ الطريقة النقشبندية على الشيخ عبد الجبار ابن الشيخ علي البصري، ومنها بأمر الشيخ المذكور توجه إلى البصرة سنة 1285فأقام بها إلى سنة 1290وصار يقرأ دروسا فيها. وتزوج هناك ببنت الحاج ناصر المسعود من أغنياء البصرة، وكان ذا ثروة طائلة، رغب في تزويجها منه لما رآه من فضله وأدبه وصلاحه.
وفي سنة 1291عاد إلى وطنه حلب وبقي هنا سنتين، ثم توجه منها إلى الهند بتجارة هي ثياب حريرية التي تسمى [بالجتارة] وغزلية وكتب، فربح ربحا حسنا، وبقي هناك أربعة أشهر، وعاد ببضاعة هندية إلى البصرة وبقي بها إلى سنة 1296، فاقتضى الحال أن يأتي إلى حلب، فلم ترغب زوجته بالحضور معه، فاضطر إلى مفارقتها وعاد إلى وطنه.