فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 2877

قال في الروضتين: وفي هذه السنة في أواخر ذي الحجة توفي الأمير علم الدين سليمان بن جندر من أكابر أمراء حلب، وكان في خدمة السلطان في القدس، وهو شيخ الدولة وكبيرها وظهيرها ومشيرها، وهو الذي أشار بتخريب عسقلان لتتوفر العناية والاهتمام بالقدس، ثم مرض بالقدس وطلب المسير إلى الوطن فأدركته المنية بقرية غباغب على مرحلة من دمشق.

قال ابن الأثير: في العشرين من شعبان من هذه السنة عقدت بين المسلمين والفرنج هدنة لمدة ثلاث سنين وثمانية أشهر. وساق سبب الصلح. قال القاضي ابن شداد: ولما انقضى هذا الأمر واستقرت القواعد أعطى السلطان دستورا في عود العساكر الإسلامية إلى أوطانهم (وكان من جملة عساكره ولده الملك الظاهر غازي) قال: ولما كانت بكرة التاسع والعشرين من رمضان توجه الملك الظاهر عز نصره بعد أن ودعه نزل إلى الصخرة فصلى عندها وسأل الله تعالى ما شاء، ثم ركب وركبت في خدمته فقال لي:

تذكرت أمرا أحتاج فيه إلى مراجعة السلطان مشافهة، فأنفذ من استأذن له في العود إلى خدمته فأذن له في ذلك فحضر واستحضرني وأخلى المكان ثم قال موميا لولده:

«أوصيك بتقوى الله تعالى فإنها رأس كل خير، وآمرك بما أمر الله به فإنه سبب نجاتك، وأحذرك من الدماء والدخول فيها والتقلد بها فإن الدم لا ينام، وأوصيك بحفظ قلوب الرعية والنظر في أحوالهم فأنت أميني وأمين الله عليهم، وأوصيك بحفظ قلوب الأمراء وأرباب الدولة والأكابر فما بلغت ما بلغت إلا بمداراة الناس، ولا تحقد على أحد فإن الموت لا يبقي على أحد، واحذر ما بينك وبين الناس فإنه لا يغفر إلا برضاهم وما بينك وبين الله

يغفره الله بتوبتك إليه فإنه كريم». وكان ذلك بعد أن انصرفنا من خدمته، ومضى من الليل ما شاء الله أن يمضي، وهذا ما أمكنني حكايته وضبطه، ولم يزل بين يديه إلى قرب السحر، ثم أذن له في الانصراف ونهض له ليودعه فقبل وجهه ومسح على رأسه وانصرف في دعة الله ونام في برج الخشب الذي للسلطان، وكنا نجلس عنده في الأحيان إلى بكرة، وانصرفت في خدمته إلى بعض الطريق وودعته وسار في حفظ الله اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت