وشرع في عمارة المطبخ المسمى بالعمارة على باب جامعه الشرقي، ثم ولي آدنة ثم بروسة وعين لمحافظة بغداد، ثم ولي إيالة صيدا ثم ولي جدة ومشيخة الحرم المكي فأقام بمكة المشرفة إلى أن توفي في ذي القعدة سنة ستين ومائة وألف ودفن هناك رحمه الله تعالى اه.
وفي مجموعة منقولة عن تاريخ ابن ميرو قال: اشترى عدة دور بالأثمان الزائدة وهدمها وأدخل منها جانبا لداره وبنى المطبخ وبجانبه فرنا لخبز الخبز ومكانا لوضع الذخيرة ومكانا للطبّاخ والبوّاب، جميع هذه الأماكن مبنية بالأحجار داخلا وخارجا ما بها من الخشب إلا أغلاق الأبواب والشبابيك، وبنى به حوضا هائلا من الرخام الأصفر ينزل إليه بدرج من الحجر، ورصص قباب الجامع وأسطحته وأسطحة المطبخ بألواح الرصاص المحكم.
للواقف رحمه الله عدة وقفيات على هذه المدرسة أولاهن كانت سنة 1142حيث وقف فيها 27عقارا وأخراهن كانت سنة 1152، وكان كلما اشترى جملة من العقارات وقفها إلى أن بلغت نحو المائة، وأعظم هذه العقارات شأنا البساتين التي هي خارج باب الفرج من شمالي البستان المعروف ببستان (كل آب) إلى محطة الشام فبغداد وما بين ذلك من البساتين التي تقدر قيمتها اليوم بنحو مليون ليرة عثمانية ذهبا، وقد أخذ قطعة منها فجعلت القسم الشمالي من محطة الشام ودفعت شركة الخط قيمتها لمتولي الوقف الآن الوجيه أمين آغا اليكن خمسة أو ستة آلاف ليرة عثمانية فعمر بهذا المبلغ وبما كان مجتمعا لديه من غلة الوقف عشرين دارا في البساتين المذكورة بالقرب من الجسر الكبير هناك ودارا في محلة الجميلية بالقرب من المدرسة السلطانية وألحق ذلك إلى العقارات الموقوفة على مصالح المدرسة وذلك سنة 1317. وهذه البساتين واقعة اليوم في أعظم بقعة في حلب وأصبح المتر المكعب هناك بليرتين وثلاثة، ولو اعتني بأمر هذه البساتين وتلك الأراضي الواسعة هناك تمام الاعتناء لدرت خيرات كثيرة وزادت في ريع هذا الوقف زيادة تستحق الذكر.
شرط الواقف في الوقفية الأولى:
خطيب صالح له في كل يوم 30عثمانيا فضيا. إمام للصلوات الجهرية في كل يوم 24عثمانيا فضيا. إمان ثان للصلوات السرية في كل يوم 16عثمانيا فضيا. مدرس جامع
بين المعقول والمنقول قادر على إفادة الفروع والأصول يفيد الطلبة في المدرسة المذكورة كل يوم خلا الجمعة والثلاثاء له كل يوم 40عثمانيا. محدث عالم يفيد الحديث ولوازمه يقرأ كل يوم اثنين وخميس في كل يوم 20عثمانيا. واعظ يعظ بعد صلاة الجمعة في كل يوم 16 عثمانيا للمكتب. معلم تقي مأمون في كل يوم 24عثمانيا. يعطى ثلاثون حجرة إلى ثلاثين طالبا من أهالي هذه البلدة أو غيرها متزوجا أو عزبا على أن لا يكون فيهم رجل يحلق لحيته ولا تعطى حجرة بشفاعة، وشرط أن يواظبوا في حجراتهم ليلا ونهارا مع الصلوات الخمس في الجماعة، والمتزوج يذهب ليلة الجمعة وليلة الثلاثاء، وعلى الطالب قراءة جزء من القرآن مع رفقائه، وعين للرجال الثلاثين في كل يوم 240عثمانيا لكل شخص ثمانية عثمانيات فضية على أن يقرأ كل يوم جزءا من القرآن. معلم القرآن يقرأ في كل جمعة سورة الكهف قبل صلاة الجمعة. حافظ حسن الصوت يقرأ قبل صلاة الجمعة حزبا من القرآن وبعد الصلاة عشرا من القرآن. له 4مؤذنين لهم لكل واحد في كل يوم 16عثمانيا. له 3 بوابين. معين للمدرس والمحدث له 10عثمانيات. له كنّاسان في كل يوم 10عثمانيات للواحد. له شعّالان في كل يوم 10عثمانيات للواحد. له قيّم للسبيل مع القيام بكنسه وتنظيفه في كل يوم 12عثمانيا. حافظ للكتب المدرس والمحدث يأخذ الكتب ويفتح باب الحجرة في كل يوم اثنين وخميس يدخل الطالب ويطالع محلا يريده من تلك الكتب ويكتب منها ما يريد لا يخرج كتابا منها إلى خارج الجامع، ومنع إخراج شيء من الكتب وترم الكتب وتصلح في نفس المكتبة، وظيفة الحافظ في كل يوم 20عثمانيا.