فهرس الكتاب

الصفحة 1936 من 2877

بماضي سيوف الهند كم أسرت قبلي ... وما يممت من قتل حب سوى قتلي

أسيلة قدّ في الضمير تمكّنت ... جليلة قدر لا تقابل بالمثل

ترنمها الغالي وطيب كلامها ... بكل عقيب القطع تقت إلى الوصل

غدايرها ليل بهيم وفرقها ... بهيّم معناه البهيّ ذوي العقل

إذا أقبلت في جمعها أظهرت لنا ... صفات حسانا من محاجرها النجل

وإن أدبرت أبدت مثنّى ومرسلا ... طويلا بديعا طوله صحّ في النقل

وإن رفعت عن وجهها برقع الحيا ... جزمت بأن القلب مسكنها الأصلي

تسلّيت عن أسمائها وصرفتها ... عن القلب إذ هند هي الغرض الكلي

فتاة بمعناها تعلّق خاطري ... ولم أصب عنها واشتغلت عن الكل

فصدت وردت وانثنت وتشاغلت ... وما قصدت إلا اختباري بالمطل

فثار غرامي واعتدت نار لوعتي ... عليّ فقالت لي: أترغب في وصلي

فقلت: أجل إني لأرغب راغب ... أجابت: لعمري إن ذا أسهل السهل

ومن بعد ذا غابت عن العين برهة ... من الدهر حتى صرت من ذاك في شغل

فشمّرت ساق الجدّ في طلبي لها ... لعلي أراها أو أصادف ذا فضل

فلم أر إلا سيبويه زمانه ... وشيخ المعاني والبيان لذي الكل

من أمتاز بالهنديّ عن كل عالم ... وصار شهابا باقيا في دجى الجهل

وقدّمه الناس اهتماما لشأنه ... لما أنه في العلم ذو العقد والحل

بتقريره أبدى حقيقة أمره ... فما كان إلا صاحب النقل والعقل

ومن أجل هذا كان منكر فضله ... جديرا بتوبيخ أضيف إلى عذل

فإن قوبلت حساده بخناجر ... تجد سل سيف الهند من أعظم العدل

بليغ إذا أملى كلاما لكاتب ... تراه عن التعقيد خلوا إذا يملي

وإن جمل ضمت إلى جمل بدت ... بلاغته إذ ذاك بالفصل والوصل

يصرح بالتحقيق في كل مبحث ... وإن ناب حرب جرد السيف للقتل

وإن ناقشت حساده أهل وده ... يدافع عنهم دون عيّ ولا كل

وينشد بيتا للفرزدق محكما ... وأبلغ به بيتا بناه على أصل

أنا الذايد الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي

بنى السعد للممدوح بيتا مشيدا ... ولا زال مرفوعا مقام أولي الفضل

ليحظى حفيد التادفي الحنبلي بهم ... كأنهم نفس الأقارب والأهل

وصلى إله الخلق في كل ساعة ... وآن على خير الورى خاتم الرسل

ثم رثيته بقصيدة صدرتها:

جرى مدمعي من فرط ما قد جرى عندي ... لفقدان ذاك الليث والصارم الهندي

ونار الغضا بين الجوانح أضرمت ... جوى والأسى ما زال مشتعل الزند

وضوعفت الأحزان مذ حلّ رمسه ... وجثماننا ما زال يعتل للفقد

وصيّرنا فوضى وقد كان جمعنا ... لفيفا وبعد القرب صرنا ذوي بعد

وأدغم يوم البين في القلب لوعة ... وأبدل نوم العين بالدمع والسهد

إمام له التحقيق في كل مبحث ... وتوضيحه من غير كلّ ولا جهد

ومن بعد فتح المغلقات بفكره ... فكم مغلق تلقاه كالحجر الصلد

تحلّى بأوصاف الفحول أولى الحجى ... وألبس إثر الموت أكسية الحمد

ومذ حل بالشهبا تضوّع نشره ... كما ضاع نشر المسك والمندل الهندي

أبو يزيد بن أحمد المعري الكفر رومي ثم الإدلبي، إدلب الصغرى، الشافعي الصوفي مريد سيدي علوان الحموي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت