وأما صفاته الشخصية فقد كان ربعة القوام، معتدل الجسم، أبيض اللون، طلق المحيا، فصيح اللسان، مهذب المنطق، واسع الروية، لطيف المحاضرة. وكان رجلا جليل القدر كامل الصفات، قد جمع بين رزانة الإنكليز ورقة الفرنسيس وأريحية العرب. وكان على أعظم جانب من الزهد وخفض الجناح، بعيدا عن الزهو والخيلاء، منزها عن الدعوى والكبر، حتى إنه مع سعة فضله ورسوخ قدمه في العلم والإنشاء وإجماع المطلعين على
استحسان كلامه كان يتفادى من ذكر اسمه في أكثر ما كتبه وما طبع له، ويشترط ذلك على من يروم نشر شيء من آثاره. هذا ولا جرم من عنوان تمام فضله وتناهيه في الكمالات الإنسانية لأنه لم يكن يتوخى فيما يكتبه إلا نشر فائدة أو تقرير حقيقة دون ابتغاء الشهرة والتهالك طلب الإطراء.
وتوجد من آثار قلمه رسالتان، إحداهما جمع فيها فوائد متفرقة في (علم الهيئة وتخطيط الأرض) والثانية عرب فيها خواطر (الدوك دولا رشفوكو) في الأخلاق والأدب. وأما فصوله في الهيئة فإنها لا تخلو من إحياء ألفاظ من مصطلحات العرب في هذا العلم مما أذهبت بأكثره الأيام إلا من بعض الأسفار الباقية إلى هذا العهد في خزائن أوربا مما يدل على وفرة اطلاعه وإمعانه في البحث والتقييد.
وله أيضا نقد مطول على ترجمة إفرنسية لكتاب «مروج الذهب» بقلم واحد من أكابر علماء الفرنسيس يقال له بربياي دي مينار، وهو نقد جزيل الفائدة نشرته مجلة (الضياء) اليازجية في القاهرة سنة 1900. اهـ. (تاريخ الصحافة العربية) .
الشيخ مصطفى ابن السيد الشيخ محمد ياسين المعروف بالحريري ابن السيد عبد القادر ابن السيد موسى المهاجر من حماة إلى حلب سنة 1132.
ولد الشيخ مصطفى سنة 1238، ولما بلغ من العمر أربع سنوات توفي والده في دمشق الشام وكفله جده، وتوفي عنه سنة 1251.
وطلب الفقه والنحو والحديث وكتب الخط على شيخه الشيخ مصطفى الأصيل، وأجازه في ذلك سنة 1270، رأيت تلك الإجازة عند أولاده، وهي بديعة الخط ذكر فيها أنه أخذ الخط عن الشيخ عبد القادر الرسمي، ولا أعلم إن كان الشيخ عبد القادر من أهل حلب أو من غيرها.
وفي سنة 1277زار بغداد في زمن ولاية تقي الدين باشا المدرس، وعلّق في جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني لوحة كتب فيها أَلََا إِنَّ أَوْلِيََاءَ اللََّهِ لََا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلََا هُمْ
يَحْزَنُونَ (1) وهي مجوفة كتب داخلها خمسة أجزاء من القرآن العظيم.