فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 2877

قال في كنوز الذهب: في المحرم من هذه السنة تقاتل نائب البيرة علان وجاه نكير ابن قرايلوك، ودخل علان إلى البيرة فدخل خلفه عسكر المذكور ونهبوا حارة منها وأخذوا أموالها وسبوا حريمها، وأعقب ذلك دخول الطاعون البيرة فاستمر إلى آخر السنة، وكان السلطان قد أعطى جاه نكير قلعة جعبر فأرسل جاه نكير إلى السلطان يعتذر عما وقع ووعد بتسليم قلعة جعبر.

وفاة الكافل قاني بك البهلوان وآثاره قال: وفيه اعترى الكافل مرض بطل منه نصفه فصار لا يقدر على المشي، ثم تزايد مرضه فاستدعى زين الدين بن الخرزي من حماة للمداواة فحضر إلى حلب فقال: هذا ميت لا محالة، فتمادى به المرض واشتد إلى أن توفي سادس ربيع الأول فأصبح الناس وأغلقوا الأسواق وحضروا جنازته ودفن خارج باب المقام مقابل تربة موسى الحاجب، وكان يوما مشهودا وبكى الناس وترحموا عليه.

وكان شجاعا بطلا يكرم العلماء ويعظمهم ويقرأ البخاري عنده ويحضر وينظر إلى الفضلاء بعين الإكرام، وكان أميرا كبيرا أولا بحلب وولي نيابة ملطية وصفد وحماة ومنها انتقل إلى حلب، وبنى حماما خارج باب النصر فقال لي يوما: إنما بنيت هذا الحمام لتطمئن قلوب الناس فإنه أشيع أن ابن تيمور شاه روخ يجيء إلى الشام.

قال: في مستهل جمادى الأولى دخل برسباي كافل طرابلس إلى حلب نائبا عوضا عن البهلوان.

وكان برسباي عبدا صالحا دينا خيرا لم يقطع يد أحد بحلب ولا قتل أحدا وحماها وبلادها، ولما قدم من طرابلس طلبني من شيخنا أبي الفضل بن الشحنة لقراءة صحيح البخاري، وذلك لأنه لما كان بطرابلس كان يقرأ عنده تقي الدين بن الصدر الحنبلي قاضي طرابلس، فلما عزل حثه على أنني أقرأ عنده فأكرمني شيخنا بالقراءة عنده فأحبني حبا

زائدا، وإذا مر حديث يعرفه لكثرة ما قرىء عنده بطرابلس، ثم سافر إلى جهة البيرة لأجل مجيء جاه نكير بن قرايلوك إليها وكبسها وأخذ منها مالا وأمرني بالقراءة في غيبته، فلما قدم حلب بلغه خبر العزل. ثم إنه في آخر شعبان صرع فدخلت إليه فرأيت عقله مختلا فقال لي: تمم البخاري بالجامع فإني عزلت. وضربت الحوطة السلطانية على حواصله فلم يحصل على شيء، وسافروا به من حلب سلخ شعبان إلى دمشق فمات قبل وصوله إلى سراقب، فلما وصل جماعته، إلى المعرة وصل تنم (نائب حلب) إليها فكان هذا يدق بشائره وهذا النائحة قائمة عليه والصياح في وطاقه، فسبحان من لا يزول ملكه. وبنى برسباي جامعا بدمشق وبرجا على البحر بطرابلس ولم يأخذ من خمارة حلب شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت