فهرس الكتاب

الصفحة 2510 من 2877

كانت مدة الاتفاق الأول مع مصلحة حصر الدخان ثلاث سنين، فانفصل من إدارة العمل والتفتيش بعد سنتين بالسبب الذي ألمعنا إليه. ولثقة الفقيد بنفسه واقتداره على العمل ذهب إلى الآستانة بعد عزل عارف باشا من ولاية حلب، فعقد اتفاقا آخر مع المصلحة والحكومة مدته عشر سنين. وكان أراد أن يضم إلى ولاية حلب ومتصرفية دير الزور ولايتي بيروت وسورية فلم يرض له ذلك من استشاره من الأقربين، فرجع عنه وقد نجح أيضا في المرة الثالثة، ولكن بعد أربع سنين حدثت الفتنة الأرمنية فنهب الأرمن الدخان من عدة بلاد وقتلوا موظفي المصلحة، فكان الفقيد يخسر في الشهر بضعة عشر ألفا من

الليرات [1] ، فتوسل بذلك إلى الآستانة بحل العقد وإبطال الاتفاق، فتم له ذلك بعد عناء وخسارة عظيمة.

مشروعاته:

طلب من الحكومة عدة امتيازات بأعمال عظيمة، (منها) إنشاء مرفأ في السويدية وطريق حديدي منها إلى حلب. (ومنها) جلب نهر الساجور إلى حلب لأن ماء المدينة قليل، ولو تم هذا العمل لأحييت به أرض واسعة فكانت جنات وحدائق. (ومنها) أن عينا خوارة في سفح جبل بين أرمناز وإدلب قد أغرقت أمواهها تلك الأرض فجعلتها مستنقعات تضر الناس ولا يأوي إلى غاباتها إلا الخنزير البري، فذهب المترجم إليها واختبر حال الأرض والعين اختبارا هندسيا زراعيا، فعلم أنه يمكن جرّ مائها إلى إدلب القليلة الماء وتجفيف تلك المستنقعات فتصير نافعة وتحيا أرض إدلب وتحيا أهلها، فطلب بذلك امتيازا.

(ومنها) إنارة حلب وبيره جك ومرعش وأورفة بالكهربائية بواسطة شلال يحدثه من نهر العاصي في محل اسمه المضيق بالقرب من دير كوش تابع لجسر الشغر، وكان اختبر المكان اختبارا هندسيا فعلم أن إحداث الشلال فيه ممكن. (ومنها) استخراج معدن نحاس من أرغنة التابعة لولاية حلب.

وقد حال دون إعطاء بعض هذه الامتيازات ما يحول دون كل مصلحة عامة يطلبها الوطنيون كالرشوة ونحوها. وقد كان أعطي امتياز استخراج النحاس واشتغل به ثلاث سنين ونيّف، وبعد ذلك أرادت حكومة الولاية إبطاله لأمر ما، فأدخلت مع المترجم بعض الأجانب وتوسلت بذلك إلى إبطاله.

خدمته للناس والحكومة:

كان اتخذ له مكانا بين داره ودار الحكومة سماه المركز يأوي إليه فيه وكلاء الدعاوى البارعون، فكان يؤمه أصحاب الحاجات والقضايا يستشيرون صاحب الترجمة في حل عقد المشكلات ويستضيئون برأيه في دياجير المهمات. وكان في الغالب يفصل بينهم بالتراضي

(1) خسارة هذه المبالغ على الشركة جميعها، وقد لحقه من ذلك نحو ألف ليرة كما تحققت ذلك، إذ لم يكن لديه من الثروة هذا المبلغ ولا نصفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت