فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 2877

لنا عالم مذمات أورثنا المحن ... وقد كان يولينا منى فله المنن

مفيد له بالطالبين عناية ... بدت وله الإرشاد في السر والعلن

وكم من سنا قد لاح من زند فكره ... فزال به الإشكال واتضح السنن

وكم من خفايا مرتج نال مرتج ... بما كان من إقليد تقريره الحسن

وكم لمّض الجلاب من علمه فتى ... وكم منح الطلاب منه ولم يضن

وكم لم يخف في الله لومة لايم ... فأظهر قول الحق من بعد ما بطن

ثراء مزاياه تغيّب في الثرى ... فلم نلف من جدوى سوى منح المحن

وعز علينا بعد ما مات مثله ... وفي القلب جبر الهم والغم قد قطن

فواحسرتي من بعده وتلهفي ... وواسرحتي في حزن ما بي من حزن

ويا طول وجدي فيه وجدي ولوعتي ... ومحنة ما قد مر من حادث الزمن

عنيت وفاة العالم الفاضل الذي ... أفدناك فيما قبل أن له المنن

وذاك الإمام الموصلي الذي اسمه ... علي ولم يبرح له الخلق الحسن

همام له في العلم همة قسور ... وقيس به في الحكم قد قيس واقترن

وإن ساير الطلاب ساروا لبابه ... ترقى إلى الإعزاز كل فما وهن

كبير ولكن قدره ومعمر ... ولكن بأنحاء البلاغة واللسن

كثير أنحناء بل حنوّ فما سكن ... إليه الفتى إلا وكان له سكن

يبين المعاني للمعاني بمنطق ... فصيح صحيح إن يكن ثم من لحن

ففي الشعر والآداب أبرز ما اختفى ... وفي منعه الإعراب أظهر ما استكن

هو الأخفش النحوي في نحوه فقل ... بأرفع صوت ذا علي أبو الحسن

وفي نظم أنحاء القريض ابن هانىء ... فأبلغ به إذ جال في ذلك السنن

وفي فقهه الوردي ذو البهجة التي ... صفا وردها حتى غدت ركن من ركن

وأما حديث المصطفى فلكم صفا ... لنا منه ورد إذ غدا صاحب السنن

سقانا شراب الحزن صرفا معتقا ... وأبكى لنا طرفا تكحل بالوسن

وأعطش أكبادا وأجرى مدامعا ... وصار حمام الأيك يبكي على الفنن

ولكنّ ذا أمر إليه مصيرنا ... ومن ذا الذي لم يمض بالقطن والكفن

كساه مبيد الخلق حلة رحمة ... ومن ذا الذي يكسو سواه ومن ومن

وأهدي لخير الخلق خير تحية ... وأزكى صلاة دون قطع لها ومن

محمود بن محمد بن محمود بن خليل بن آجا المقر الأشرف محب الدين أبو الثنا الغزنوي الأصل الحلبي ثم القاهري الحنفي كاتب الأسرار الشريفة بالممالك الإسلامية المعروف بابن آجا.

وقد كانت وظيفة كاتب السر في الدولة الجركسية التوقيع عن الملك والاطلاع على أسراره التي يكاتب بها وعنه كانت تصدر التواقيع بالتولية والعزل.

ولد المقر المحبي كما قال السخاوي سنة أربع وخمسين وثمانماية بحلب، ودام بالقاهرة بالاشتغال بالعلم إلى سنة ثمان وثمانين، ثم رجع إلى حلب وزار بيت المقدس. وتميز بذكائه ولطيف عشرته. وولي قضاء الحنفية ببلدته بعد ابن الشهاب الحلاوي في شهر رمضان سنة تسعين بالبذل، وحج سنة تسعمائة في ضخامة.

وذكره شيخنا جار الله بن فهد المكي في تاريخه فقال: انتهت إليه رياسة البلاد الشامية والمملكة المصرية، وطلبه سلطانها الأشرف قانصوه الغوري من حلب وولاه كتابة السر بالقاهرة عوض القاضي صلاح الدين بن الجيعان في أول ولايته سنة ست وتسعمائة، واستمر فيها مدة ولايته بل إلى آخر دولة الجراكسة، فكان آخر من ولي كتابة السر. قال: ولما حج في عظمته عام عشرين وتسعماية قرأت عليه بمكة أربعين حديثا عن عشرين شيخا من مروياته عنهم أخرجتها له وسميتها «تحقيق الرجا لعلو المقر المحبي ابن آجا» فأعجبه ذلك واغتبط به وأنعم علي بلبس من ملبوسه وقال لي عند الفراغ من القراءة: لا فض الله فاك وبارك فيك كما بورك في أبيك، قال: وبعد فراغه من المناسك عاد إلى القاهرة وصحبه

صاحب مكة أبو زهر بركات بن محمد الحسني ليبلغه من السلطان المقام العلي وعليه أبهة وشكالة حسنة وشيبة نيرة، لكنه ضعيف الجسد مع كثرة الأسقام وملازمة وجع المفاصل له مدة من الأعوام، حتى لم يطف بالكعبة الشريفة إلا مرتين أو ثلاثا مع الجلوس في بعض الأشواط، إلى أن ذكر أنه بعد دخوله القاهرة توجع مدة فركب إليه السلطان وزاره لتعظيمه ومحبته له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت