فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 2877

وقال القطب اليونيني في حوادث هذه السنة: وفيها في أوائل المحرم كانت كسرة التتار على حمص وكانوا في ستة آلاف فارس، فلما وصلوا حمص وجدوا عليها الأمير حسام الدين الجوكندار العزيزي ومن معه والملك المنصور صاحب حماة والملك الأشرف صاحب حمص في ألف وأربعمائة فارس، فحملوا على التتار حملة رجل واحد فهزموهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأتى القتل على معظمهم، وكانت الوقعة عند قبر خالد بن الوليد رضي الله

عنه، ولما عاد فلّ التتار إلى حلب أخرجوا من فيها من الرجال والنساء ولم يبق إلا من اختفى خوفا على نفسه، ثم نادوا من كان من أهل حلب فليعتزل، فاختلط على الناس أمرهم ولم يعلموا المراد، فاعتزل بعض الغرباء مع أهل حلب وبعض أهل حلب مع الغرباء، فلما تميز الفريقان أخذوا الغرباء وساروا بهم إلى ناحية بابلّا فضربوا رقابهم، وكان فيهم من أهل حلب جماعة من أقارب الملك الناصر رحمه الله، ثم عدوا من بقي من أهل حلب وسلموا كل طائفة منهم إلى رجل من الأكابر ضمنوهم له، ثم أذنوا لهم في العود إلى البلد وأحاطوا بها ولم يمكنوا أحدا من الخروج منها ولا من الدخول إليها أربعة أشهر، فغلت الأسعار وبلغ رطل اللحم سبعة عشر درهما ورطل السمك ثلاثين درهما ورطل اللبن خمسة عشر درهما ورطل الشيرج سبعين درهما ورطل الأرز عشرين درهما ورطل حب الرمان ثلاثين درهما ورطل السكر خمسين درهما والحلوى كذلك ورطل العسل ثلاثين درهما ورطل الشراب ستين درهما والجدي الرضيع أربعين درهما والدجاجة خمسة دراهم والبيضة درهما ونصفا والبصلة نصف درهم والخسة نصف درهم وباقة البصل درهما والبطيخة أربعين درهما والتفاحة خمسة دراهم، حتى أكلت الميتة من شدة الغلاء اه.

قال أبو الفداء: وفي هذه السنة جهز الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر عسكرا مع علاء الدين أيدكين البندقداري لقتال علم الدين سنجر الحلبي المستولي على دمشق، فوصلوا إلى دمشق في ثالث عشر صفر واستولوا عليها وقبضوا على سنجر الحلبي وحمل إلى الديار المصرية، فاعتقل ثم أطلق، واستقرت دمشق في ملك الملك الظاهر بيبرس وأقيمت له الخطبة بها وبغيرها من الشام مثل حماة وحلب وحمص وغيرها واستقر أيدكين البندقدار الصالحي في دمشق لتدبير أمورها اه. باختصار.

قدمنا في حوادث سنة 435خبر نقل رأس يحيى عليه السلام من بعلبك إلى حلب وأنه دفن في مقام إبراهيم عليه السلام الذي في القلعة في جرن من الرخام الأبيض.

قال في الدر المنتخب: ذكر الكمال بن العديم في تاريخه أن الملك العادل نور الدين ابن عماد الدين زنكي جدد عمارة المقام، وفي سنة تسع وستمائة في أيام الملك الظاهر

غياث الدين غازي احترق بنار وقعت فيه كان به من الخيم والسلاح وآلات الحرب شيء كثير فاحترق الجميع ولم يسلم من الحريق إلا الجرن المذكور ودفع الله سبحانه عنه النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت