قال في تحف الأنباء: في سنة خمس وخمسين وخمسمائة تاسع ذي القعدة سار ربنلد ملك أنطاكية إلى البلاد التي أخذها نور الدين من جوسلين ونهب البلاد التي كانت بها الأرمن والسريان فقط، فلما رجع إلى أنطاكية قبل وصوله إليها خرج إليه مجد الدين نائب حلب وصحبته العساكر وحاربه وأخذه أسيرا ووضع في رجليه قيدا وأحضره معه إلى حلب 1هـ.
قال ابن الأثير: في هذه السنة جمع نور الدين محمود بن زنكي العساكر بحلب وسار إلى قلعة حارم وهي للفرنج غربي حلب (قدمنا أخذهم لها سنة 553) فحصرها وجد في قتالها، فامتنعت عليه بحصانتها وكثرة من بها من فرسان الفرنج ورجّالتهم وشجعانهم، فلما علم الفرنج ذلك جمعوا فارسهم وراجلهم من سائر البلاد وحشدوا واستعدوا وساروا نحوه ليرحلوه عنها، فلما قاربوه طلب منهم المصاف فلم يجيبوه إليه وراسلوه وتلطفوا الحال معه، فلما رأى أنه لا يمكنه أخذ الحصن ولا يجيبونه إلى المصاف عاد إلى بلاده، وممن كان معه في هذه الغزوة مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن منقذ الكناني، وكان من الشجاعة في الغاية، فلما عاد إلى حلب دخل إلى مسجد شيزر وكان قد دخله في العام الماضي سائرا إلى الحج، فلما دخله الآن كتب على حائطه:
لك الحمد يا مولاي كم لك منة ... علي وفضل لا يحيط به شكري
نزلت بهذا المسجد العام قافلا ... من الغزو موفور النصيب من الأجر
ومنه رحلت العيس في عامي الذي ... مضى نحو بيت الله والركن والحجر
فأديت مفروضي وأسقطت ثقل ما ... تحملت من وزر الشبيبة عن ظهري