فهرس الكتاب

الصفحة 2190 من 2877

وكان حسن الأخلاق متحملا في أمور الناس من تلطيفهم وحسن معاشرتهم ما لا يطاق، مرضي الأفعال كثير التودد مع البشر والكمال. وقد انتقل إلى قريته بابلّى فيزورونه مع قيامه بإكرامهم وتقديم ما يحتاجونه من واجب المعروف إليهم.

وما زال على حاله مع ازدياده في كماله وجماله، ينتفع الناس بعلومه ودعائه ويقصدونه لمشاورته في الحوادث وأخذ آرائه إلى أن دعته المنية إلى الدار الأخروية، فلبى وأجاب، متزودا لآخرته من كل ما لذ وطاب، وذلك في سنة ألف ومائتين ودون العشرين. اهـ. (حلية البشر) .

محمد بن عمر بن شاهين الحنفي الرفاعي العقيلي نسبا، القادري الخلوتي الشاذلي الأحمدي الحافظ المتقن القاري.

قرأ القرآن على الشيخ يحيى وحفظه على والده المرحوم مع أخويه عبد القادر وعبد الله.

مولده سنة ست وثلاثين وماية وألف، ونشأ في حجر والده، ولازم أخاه عبد القادر وتدرج عليه وأخذ عنه الطريقة القادرية. وكان أخوه المذكور يقيم الذكر القادري في مسجد خير الله المجاور لدور بني يحيى بك في حارة الأكراد، فلما كان طاعون سنة خمس وخمسين وماية وألف توفي أخوه المومى إليه عن تلامذة وإخوان ومريدين، فأهرع إليه إخوان أخيه وبايعوه وصار يقيم الذكر القادري في المسجد المذكور بإذن والده، فانشرح صدره أن يضرب النوبة الرفاعية طريقة جده سيدي أحمد الرفاعي لأن له نسبة لحضرة الاستاذ المومى إليه من أم والده عمر أفندي على ما هو مذكور في ترجمته في تاريخ عبد الله آغا الميري.

وله نسبة أيضا للأستاذ سيدي عقيل المنبجي من والدته الست رقية بنت أحمد آغا يحيى بك زاده العقيلي كما هو مذكور في أنسابهم، فسمع بذلك قريبه السيد خير الله الصيادي الرفاعي، وكان إذ ذاك شيخ مشايخ الرفاعية بحلب، فأرسل إلى الوالد أن ائت البيوت من أبوابها وخذ الطريقة الرفاعية عني ونحن من شجرة واحدة، فإذا ضربت النوبة وأقمت التوحيد على أسلوب السادة القادرية فلا مانع، فبسبب الصباوة وعنفوانها ثقل ذلك على الوالد ولم يوافق، وانفعل شيخ المشايخ منه، وبقي الأمر على حاله يدق النوبة الرفاعية من غير إذن.

ثم إن الشيخ خير الله المذكور كان يوما في قرية (كفر حمرا) وكان له بها علاقة، فأراد القيلولة فقال، فرأى في منامه حضرة الأستاذ، قال الراوي: إما الرفاعي أو الصياد قدست أسرارهم، وقال له قم هذه الساعة وتوجه إلى حلب وأعط الخلافة في الطريقة الرفاعية للسيد محمد، فقام منزعجا وبادر إلى حلب، وكان يوما حرورا، فوصل من القرية إلى حلب في حصة قليلة لأن المسافة قريبة بعيد الظهر، وطرق الباب على الوالد وأخرجه إلى الزاوية وأعطاه الخلافة وأهداه ثوبا من القماش القطني الشامي، وتوجه في الحال إلى القرية ولم يخبر الوالد بشيء مما صار، فعجب الوالد من ذلك وتحقق أن هذا أمر خفي. ثم بعد ذلك اجتمعا وأخبره بما جرى فأقام الوالد على خدمة الطريقتين القادرية والرفاعية يقيم الذكر القادري يوم الأربعاء والذكر الرفاعي يوم الأحد مع الملازمة على تلاوة القرآن مع الحفظة من الأخوان، وكثر أخوانه ومريدوه. وزار الاستاذ أحمد الصياد في جماعة كثيرة من المريدين وجرى له هناك في الحضرة من القبول وعلاماته والإقبال وأماراته من السادة الأسلاف ما رفع بين المنكرين الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت