فهرس الكتاب

الصفحة 2527 من 2877

وكان يشبه سيدي الوالد خلقا وخلقا ولباسا وعمامة، إلا أنه كان أبيض منه.

وكانت يده مطلقة في سبيل الخير والصدقة ولا يتأخر عن مكرمة دعي إليها.

فمن آثاره تجديد مسجد في زقاق النخلة في محلة باب النيرب صرف عليه 400ليرة عثمانية، ولا زال ولداه يتفقدان هذا المسجد بالنفقة. وتجديد جامع الخواجا في محلة العقبة على يد الرجل الصالح الحاج خليل إكريّم وقد قدمنا ذلك. وبعد أن أنشئت المنازل في العرصة المسماة بسراي إسماعيل باشا شرقي جامع الرومي أنشأ المترجم هناك بئرا للاستقاء صرف عليه 100ليرة، ولا زال ولداه يتفقدان هذا البئر بالنفقة.

وفي زمن ناشد باشا لما أدخل ماء قناة حلب إلى محلة الفردوس عمر المترجم طريق القناة من قسطل باب المقام إلى محلة المعادي فالمقامات فالفردوس، ويبلغ طول هذا الطريق نحو ألف متر صرف عليه نحو 300ليرة. وأنشأ سبيلا في محلة المقامات صرف عليه نحو 40ليرة. وفي سنة 1318توهنت قبلية جامع محلة الأعجام فجدد بناءها وصرف في ذلك نحو 150. وهكذا كان رحمه الله لا يألو جهدا في أمثال هذه الأعمال الخيرية.

ولم يزل على ذلك إلى سنة 1323، ففيها في شهر جمادى الثانية توجه إلى المدينة المنورة مهاجرا وزائرا لساكنها عليه السلام، فوافته المنية فيها في العشرين من رمضان ودفن ثمة بالبقيع، فكانت نعمت الهجرة والزيارة رحمه الله تعالى.

محمد نصوح أفندي ابن الحاج صدّيق أفندي الجابري، الوجيه السريّ الأديب.

ولد سنة 1277، وتربى في حجر الوجاهة. ومن حين نشأته كانت همته متوجهة لطلب الكمال والتحلي بحلية أهل الفضل، فسعى إلى تلك الدوحة واقتطف من يانع ثمارها، وحصل من العلوم الفقهية والأدبية طرفا صالحا مع نباهة فكر وأصالة رأي.

وتوجه في نواحي سنة 1304إلى عكا فأخذ الطريقة اليشرطية عن نزيلها الشيخ علي اليشرطي، وبعد عودته اهتم في نشرها في حلب.

وكان مولعا بكتب التصوف مكثرا من المطالعة فيها، وله مع ذلك شعر حسن يميل

فيه إلى الزهد والإعراض عن هذه الدنيا الفانية، فمنه وهو مما نقلته من خط أخيه صديقنا الفاضل الشيخ عبد الحميد أفندي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت