فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 2877

قال القطب اليونيني وابن كثير: في هذه السنة ولي من كل مذهب قاضي قضاة مستقل بالديار المصرية، وسبب ذلك كثرة توقف قاضي القضاة تاج الدين في تنفيذ الأحكام وكثرت الشكاوي منه في يوم الاثنين ثاني عشر ذي الحجة، فأشار الأمير جمال الدين أيدغدي العزيزي على السلطان بأن يولي من كل مذهب قاضي قضاة، وكان يحب رأيه ومشورته، فأجاب إلى ذلك ففعل كما ذكرنا، وكان الأمير جمال الدين يكره القاضي

تاج الدين، فقال له الأمير جمال الدين: نترك مذهب الشافعي لك ونولي معك من كل مذهب قاضيا، وذكر أسماء القضاة الأربعة الذين عيّنوا.

قال أبو الفداء: وفي هذه السنة بعد فراغ الملك الظاهر من فتوح صفد سار إلى دمشق، فلما دخلها واستقر فيها جرد عسكرا ضخما، وقدم عليهم الملك المنصور وأمرهم بالمسير إلى بلاد الأرمن، فسارت العساكر صحبة الملك المنصور ووصلوا إلى بلاد سيس في ذي القعدة من هذه السنة، وكان صاحب سيس إذ ذاك هيثوم بن قسطنطين بن باسيل قد حصن الدربندات بالرجّالة والمناجق وجعل عسكره مع ولديه على الدربندات لقتال العسكر الإسلامي ومنعه، فداستهم العساكر الإسلامية وأفنوهم قتلا وأسرا، وقتل ابن صاحب سيس الواحد وأسر ابنه الآخر وهو ليفون بن هيثوم المذكور. وانتشرت العساكر الإسلامية في بلاد سيس وفتحوا قلعة العامودين وقتلوا أهلها، ثم عادت العساكر وقد امتلأت أيديهم من الغنائم.

ولما وصل خبر هذا الفتح العظيم إلى الملك الظاهر بيبرس رحل من دمشق ووصل إلى حماة ثم إلى فامية فالتقى عساكره وقد عادت منصورة وأمر بتسليم الأسرى وفيهم ليفون ابن صاحب سيس، وكان المذكور لما أسر سلمه الملك المنصور إلى أخيه الملك الأفضل فاحترز عليه وحفظه حتى أحضره بين يدي السلطان، ثم عاد إلى الديار المصرية على طريق الكرك فتقنطر بالملك الظاهر المذكور فرسه عند بركة زيزا وانكسرت فخذه وحمل في محفة إلى قلعة الجبل اه.

قال القطب اليونيني وابن كثير وأبو الفداء: في هذه السنة في مستهل جمادى الأولى توجه الملك الظاهر بيبرس بعساكره المتوافرة إلى الشام وفتح يافا في العشر الأوسط من الشهر المذكور وأخذها من الفرنج، ثم سار إلى أنطاكية وكان نزوله عليها في مستهل شهر

رمضان فخرج إليه أهلها يطلبون منه الأمان وشرطوا شروطا عليهم، فأبى أن يجيبهم وردهم خائبين وصمم على حصارها، وزحف عليها فملكها يوم السبت رابع الشهر ورتب على أبوابها من الأمراء جماعة لئلا يخرج أحد من الحرافشة بشيء من النهب، ومن وجد معه شيء أخذ منه وحصر من قتل فيها فكانوا فوق الأربعين ألفا وغنم منها شيئا كثيرا وأطلق للأمراء أموالا جزيلة، ووجد من أسارى المسلمين من الحلبيين خلقا كثيرا كل هذا في أربعة أيام، وقد كان الإبرنس صاحبها وصاحب طرابلس من أشد الناس أذية للمسلمين حين ملك التتار حلب وفرّ الناس منها، وكانت أنطاكية للبرنس بيمند بن بيمند وله معها طرابلس وكان مقيما بطرابلس لما فتحت أنطاكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت