فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 2877

وترجمه المقريزي في تاريخه «السلوك إلى معرفة الملوك» بنحو ما تقدم، ومما قاله أنه حج ماشيا وجاور بمكة مرارا، وقدم مصر سنة اثنتين وثلاثين وأقام بها حتى مات. وكان لا يقبل لأحد شيئا ويقيم حاله من وقف أبيه بحلب ويتزيا بزي الصوفية، وكانت فيه مروءة وله مكارم وصدقات وله شعر جيد.

قال في المنهل الصافي: ألطنبغا بن عبد الله الصالحي العلائي الأمير علاء الدين نائب حلب ثم نائب دمشق. هو ممن أنشأه الملك الناصر محمد بن قلاوون حتى صار من جملة أمراء الألوف بديار مصر، ثم ولاه نيابة حلب عوضا عن الأمير سودي في سنة سبع أربع عشرة وسبعماية، فباشرها ثلاث عشرة سنة إلى أن نقل منها إلى نيابة دمشق في سنة سبع وعشرين وسبعماية، ثم أعيد إلى حلب ثانيا في سنة إحدى وثلاثين، واستمر في هذه النيابة الثانية ثمانية أعوام وعزل في سنة تسع وثلاثين، وولي نيابة دمشق أيضا، كل ذلك من قبل الملك الناصر محمد بن قلاوون. وفي نيابته الأولى بحلب دخل إلى بلاد سيس وحاصر حصونها وفتح قلاعها، ثم غزاها ثانيا في سنة اثنتين وعشرين وسبعماية وصحبته العساكر المصرية والشامية، وتوجه إلى فتح مدينة أياس وهي على ساحل البحر ولها فيه ثلاثة حصون، وهن أطلس وشمعة وأياس وبه تعرف المدينة، فنازلوها ونصبوا عليها آلات الحصار وجدوا في القتال إلى أن فتحوا المدينة، ثم شرعوا في حصار الحصن الأطلس وهو حصن منيع في قاموس البحر، فنصبوا عليه أيضا آلات الحصار، ثم صنعوا جسرا على البحر طوله ثلثمائة ذراع، فلما رأى الأرمن ذلك ارتاعت قلوبهم وهربوا بأموالهم وأولادهم، فدخل العسكر في هذه الحصون المذكورة وحرقوا وهدموا وقتلوا ثم رجعوا فرحين مسرورين إلى أوطانهم. وفي هذا المعنى يقول الشيخ بدر الدين بن حبيب:

نحو أياس فرقة من جيشنا ... توجهوا كي يملكوا بقعتها

فاقتلعوا قلعتها وفصّلوا ... أطلسها وفصلوا شمعتها

ثم غزا تلك البلاد في نيابته الثانية في سنة خمس وثلاثين وسبعماية وجرت بينهم حروب وخطوب يطول شرحها، ثم غزاها ثالث مرة في سنة ست وثلاثين، وتوجه إلى قلعة النقير

من بلاد سيس ونزل القلعة المذكورة وجد في حصارها إلى أن أخذها بالأمان ورجع إلى محل كفالته. وفي هذا المعنى يقول العلامة زين الدين أبو حفص عمر بن الوردي قصيدة طنانة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت