فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 2877

قال ابن شداد في الكلام على مدارس الشافعية: (المدرسة الشعيبية) : كانت هذه مسجدا يقال أول ما اختطه المسلمون عند فتحها من المساجد، وعرف بأبي الحسن علي ابن عبد الحميد الغضايري أحد الأولياء من أصحاب السري السقطي، فلما ملك نور الدين حلب وأنشأ بها المدارس وصل الشيخ شعيب بن أبي الحسن الأندلسي الفقيه فصير

له هذا المسجد مدرسة وجعله مدرسا بها فعرفت به إلى عصرنا هذا، ولم يزل مدرسا بها إلى أن توفي سنة ست وتسعين وخمسمائة اهـ.

قال أبو ذر: وكانت وفاته في طريق مكة ودفن بين تيما وبين جفر بني عنزة، وكان من الفقهاء المعتبرين والزهاد المعروفين من أصحاب الحافظ أبي الحسن علي بن سليمان المرادي، وانقطع في هذا المسجد فعرف به وانقطع عنه اسم الغضايري، وكان نور الدين يعتقده فرتبه ليدرس على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه اهـ.

ثم وليها بعده الشيخ شمس الدين محمد بن موسى الجزري، ولم يزل بها إلى أن توفي سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. ثم وليها موفق الدين أبو القاسم الكردي الحميدي، ولم يزل بها إلى أن ولي قضاء المعرة في أوائل سنة اثنتين وأربعين وستمائة، فوليها بعده قوام الدين أبو العلاء الفضل بن سلطان بن شجاع، ثم خرج عنها إلى حمص سنة خمس وخمسين فوليها بدر الدين محمد بن إبراهيم بن خلكان المعروف بقاضي تل باشر، وقد وليها قبل فتنة تيمر الإمام ناصر الدين أبو المعالي بن عشائر، ولما عزل نفسه عن نظرها أنشد:

تشعب قلبي بالشعيبية التي ... بها أشعب الطماع يبدو ويخطر

سأترك مغناها غنى وتعففا ... (وكم مثلها فارقتها وهي تصفر)

كذا رأيته بخط ابن القرناص.

وهذه المدرسة الآن شاغرة عن الشعاير والدرس بل ولا يعلم أحد أنها مدرسة، وعليها وقف ببلد أعزاز، وقد استولى الناس على وقفها وتركوها خالية صفراء كغيرها من المدارس لا مدرس ولا أنيس ولا فقيه ولا جليس، مقفرة العرصات خالية من إقامة الصلاة، ولها منارة محكمة قصيرة وعليها كتابة كوفية لا أدري ما هي. اهـ.

موقعها في آخر محلة باب أنطاكية، وإذا كنت داخلا من باب البلد واستقبلت الشرق فإنها تقابلك ويبقى بينك وبينها قدر 25ذراعا، وفوق بابها حجرة عليها كتابة كوفية هذه صورتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت