فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 2877

قال: وفيها خلع السلطان على القاضي محب الدين بن الشحنة الحنفي (صاحب روض المناظر) واستقر به قاضي القضاة الحنفية بحلب عوضا عن قاضي القضاة جمال الدين ابن العديم بحكم وفاته، وكان ابن العديم هذا من أعيان علماء الحنفية، وكانت وفاته بحلب، وعاش من العمر نحو ثمان وسبعين سنة اه.

قال ابن إياس: في هذه السنة حضر إلى الأبواب الشريفة قاصد القان أحمد بن أويس صاحب بغداد وأخبر أن الخارجي تمرلنك قد وصل إلى مدينة قرباغ ونهبها وسبى أهلها، فأرسل القان أحمد يعرف السلطان بذلك ليكون على حذر من أمره.

قال في روض المناظر: في هذه السنة عصى منطاش بملطية وكان قد وصل إليه مقدم تمرلنك واتفق معه كما سيأتي قريبا، فاستضعف السلطان سودون عن إحضاره فعزله وأعاد السلطان يلبغا الناصري إلى نيابة حلب، وأهين سودون واستقر الناصري بحلب أميرا اه.

وسنذكر في حوادث السنة الآتية نقلا عن ابن خلدون الأسباب التي دعت منطاش إلى العصيان.

قال ابن إياس: في هذه السنة حضر إلى الأبواب الشريفة الأمير طغاي، وكان قد توجه إلى بلاد الشرق لإخبار تمرلنك، فلما حضر أخبر السلطان أن جاليش تمرلنك قد وصل إلى الرها وكسر قرا محمد أمير التركمان وأن بوادر عساكر تمرلنك قد وصلت إلى ملطية، فلما تحقق السلطان ذلك أمر بعقد مجلس بالقصر الكبير وطلب القضاة الأربعة والخليفة وشيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني وأعيان المشايخ المفتين وحضر سائر الأمراء، فلما تكامل المجلس تكلم السلطان مع الخليفة والقضاة الأربعة في أمر تمرلنك. ثم

إن السلطان تكلم في أخذ مال الأوقاف من الجوامع والمدارس وغيرها فلم يوافق شيخ الإسلام على ذلك ولا القضاة الأربعة، فشكا لهم السلطان بأن الخزائن خالية من الأموال والعدو زاحف على البلاد وإن لم تخرج العساكر بسرعة وإلا وصل إلى حلب والشام، والعسكر لا تسافر بلا نفقة. فوقع في المجلس جدال عظيم ودافعوا السلطان وأغلظوا عليه في القول، فلما طال الأمر وقع الاتفاق بحضور الخليفة والقضاة الأربعة بأن يؤخذ من مال الأوقاف أجرة الأماكن وخراج الأراضي سنة كاملة وتبقى الأوقاف على حالها، وانفصل المجلس على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت