فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 2877

قال أبو الفداء: وفي هذه السنة في الخامس والعشرين من شهر رمضان خرج الملك الناصر محمد بن قلاوون من الديار المصرية متوجها إلى الحجاز الشريف. ولما وصل إلى الكرك واستقر بها أمر جمال الدين آقوش نائب السلطنة بها والأمراء الذين حضروا في خدمته بالمسير إلى الديار المصرية وأعلمهم أنه جعل السفر إلى الحجاز وسيلة إلى المقام بالكرك، وكان سبب ذلك استيلاء سلار وبيبرس الجاشنكير على المملكة واستبدادهما بالأمور وتجاوز الحد في الانفراد بالأموال والأمر والنهي، ولم يتركا للملك الناصر غير الاسم، فأنف من ذلك وترك الديار المصرية وأقام بالكرك، ولما وصلت الأمراء إلى الديار المصرية وأعلموا من بها بإقامة السلطان بالكرك اتفقوا على أن تكون السلطنة لبيبرس الجاشنكير وأن يكون سلار مستمرا على نيابة السلطنة كما كان عليه وحلفوا على ذلك. وركب بيبرس من داره بشعار السلطنة إلى الإيوان الكبير بقلعة الجبل وجلس على سرير الملك في الثالث والعشرين من

شوال هذه السنة أعني سنة ثمان وسبعمائة وتلقب بالملك المظفر ركن الدين بيبرس المنصوري، وأرسل إلى نواب السلطنة بالشام فحلفوا له عن آخرهم، وكتب تقليدا لمولانا السلطان بالكرك ومنشورا بما عيّنه له من الإقطاع بزعمه وأرسلهما إليه واستقر الحال على ذلك حتى خرجت هذه السنة اه.

في هذه السنة عاد السلطان محمد بن قلاوون من الكرك إلى دمشق ثم إلى مصر وأعيد إلى السلطان لمكاتبات أتت له من أهالي دمشق وحلب، وخلع بيبرس الجاشنكير نفسه، واستقر الملك الناصر على سرير ملكهه مستهل شوال من هذه السنة وهي سلطنته الثالثة. وقد بسط أبو الفداء وابن إياس القول في ذلك.

ثم قال أبو الفداء: وأعطى نيابة السلطنة بحلب سيف الدين قبجق وقرر نيابة السلطنة بالشام لشمس الدين قراسنقر (النائب السابق بحلب) .

قال أبو الفداء: في هذه السنة أعطى مولانا السلطان نيابة السلطنة بالسواحل والفتوحات لأسندمر وتصدّق علي بحماة والمعرّة وبارين، وأرسل تقليد أسندمر بالسواحل مع منكوتمر الطباخي فوصل إلى دمشق في الثالث والعشرين من جمادى الأولى وسار إلى حماة فلم يجب أسندمر إلى المسير إلى الساحل وامتنع من قبول التقليد والخلعة ورد التقليد صحبة منكوتمر المذكور فعاد به إلى دمشق، واتفق عند ذلك موت سيف الدين قبجق نائب السلطنة بحلب في يوم السبت سلخ جمادى الأولى، فلما وصل خبر موته إلى الأبواب الشريفة أنعم السلطان بنيابة حلب على أسندمر موضع سيف الدين قبجق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت