قال أبو الفداء في حوادث سنة 647ما خلاصته: في هذه السنة توفي الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل محمد ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب في شعبان ولم يوص بالملك إلى أحد، فلما توفي أحضرت شجر الدر وهي جارية الملك الصالح فخر الدين ابن الشيخ والطواشي وعرفتهما بموت السلطان، فكتموا ذلك خوفا من الفرنج، وجمعت شجر الدر الأمراء وقالت لهم: السلطان يأمركم أن تحلفوا له ثم من بعده لولده الملك المعظم تورانشاه المقيم بحصن كيفا وللأمير فخر الدين ابن الشيخ بأتابكية العسكر.
وبعد أن حلفوا أرسل فخر الدين قاصدا لإحضار الملك المعظم من حصن كيفا فسار منها إلى مصر.
ثم قال في حوادث سنة 648: وفي يوم الاثنين لليلة بقيت من المحرم قتل الملك المعظم تورانشاه ابن الملك الصالح أيوب الملك ابن الكامل محمد بن الملك العادل أبي بكر ابن أيوب، وسبب ذلك أن المذكور اطرح جانب أمراء أبيه ومماليكه وكل منهم بلغه عنه من التهديد والوعيد ما نفر قلبه منه واعتمد على بطانته الذين وصلوا معه من حصن كيفا،
وكانوا أطرافا أراذل، فاجتمعت البحرية على قتله بعد نزوله بفارسكور وهجموا عليه بالسيوف، وكان أول من ضربه ركن الدين بيبرس الذي صار سلطانا فيما بعد على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، فهرب الملك المعظم منهم إلى البرج الخشب الذي نصب له بفارسكو على ما تقدم ذكره، فأطلقوا في البرج النار فخرج الملك المعظم من البرج هاربا طالبا البحر ليركب في حراقته، فحالوا بينه وبينها بالنشاب فطرح نفسه في البحر فأدركوه وأتموا قتله في يوم الاثنين المذكور. وكانت مدة إقامته في المملكة من حين وصوله إلى الديار المصرية شهرين وأياما، ولما جرى ذلك اجتمعت الأمراء واتفقوا على أن يقيموا شجر الدر زوجة الملك الصالح في المملكة وأن يكون عز الدين أيبك الجاشنكبر الصالحي المعروف بالتركماني أتابك العسكر وحلفوا على ذلك، وخطب لشجر الدر على المنابر وضربت السكة باسمها وكان نقش السكة (المستعصمية الصالحية ملكة المسلمين والدة الملك المنصور خليل) وكانت شجر الدر قد ولدت من الملك الصالح ولدا ومات صغيرا وكان اسمه خليل، فسميت والدة خليل، وكانت صورة علامتها على المناشير والتواقيع (والدة خليل) .