وشرط 10عثمانيات بحساب كل مائة وعشرين بغرش واحد للمدرس لقراءة التفسير الشريف داخل السراي. وذكر في الوقفية الحادية عشرة أنه بجوار السراي بنى مكانا يعرف بالعمارة مشتملا على مطبخ وفرن وبيت معد للمونة وبيت معد لسكنى الطباخ وحجرة معدة لسكنى البواب وقسطل يجري إليه الماء من قناة حلب ومغارة لوضع الحطب، وشرط أن يطبخ في مطبخها في كل يوم شوربة من نصف شنبل حلبي من القمح برطلين حلبيين من اللحم طبخا جيدا ما عدا ليالي الجمع وليالي شهر رمضان فإنه يطبخ فيها 10أرطال حلبية أرزا برطلين حلبيين من اللحم الضأن ويطبخ فيها رطلان ونصف من الأرز وخمسة أرطال من العسل البلدي يعرف بالزردا ويصب للأرز والزردا من السمن في كل يوم رطلان ونصف ويخبز 10أرطال حلبية الرغيف وزن خمسين درهما، وعيّن خمسة دراهم من الزعفران الخالص للزردا وللشوربة 10دراهم كمونا وللأرز والخبز كل يوم رطلا من الملح وللشوربة رطلا من الحمص وفي السنة قنطارا من البصل، وعيّن للطبخ كل يوم 50رطلا من الحطب وللفرن كل يوم نصف قنطار من القش ولمطبخ العمارة قنديل، ويدفع لذلك قدر الحاجة من الزيت والقطن والقش، ووقف قدرا من النحاس وزنه ثلاثون رطلا لطبخ الشوربة وقدرا
وزنه 25رطلا لطبخ الأرز وقدرا وزنه 15لطبخ الزردا وثلاثة مغارف وزنها أربعة أرطال وكفكيرا ثلاث قطع ومقلاة من النحاس ولقنا كبيرا وزنه 13رطلا وسطلين وزن كل واحد رطلان ونصف ومصفاة وزنها سبعة أرطال ومائة وخمسين طاسة وزن الواحدة سبع أواق.
وعيّن طبّاخا وتلميذين مساعدين للطبخ وللعمارة كيلاريا يحفظ لوازم المطبخ وتلميذا يساعده وللعمارة بوابا أمينا وفرّانا وعجّانا ومعلوم الطباخ 32عثمانيا ولكل تلميذ 16 وللكيلاري 30وللتلميذ 15وللفرّان 20وللعجّان 20وللبوّاب 16وللقنوي 4عثمانيات كل يوم. يوزع في كل يوم طاسة ورغيفان للمدرس وناظر الوقف والخطيب والمحدث والإمام والواعظين وخازن الكتب والجابي والكاتب ومدرس السراي وخدام العمارة ولسائر مرتزقة الجامع من سبيل دار ومعلم أطفال وبوّاب وخادم وفرّاش وكنّاس ومؤذن وقارىء عشر وحواميم وسائر طلبة العلم المجاورين، وفي أيام الجمعة وأيام شهر رمضان يعطى لكل واحد طاسة من الأرز والزردا ورغيفان من الخبز وهذا الطعام غير الراتب المعين:
وشرط في الوقفية الأخيرة المحررة سنة 1152على المتولي إذا اجتمع عنده مبلغ صالح لشراء شيء من العقار يشتريه ويضمه إلى الوقف المذكور ولم يشترط لذريته أو عتقائه أو أبناء عتقائه شيئا من فاضل غلة هذا الوقف، وليس فيه سوى أن للمتولي في كل يوم 1200 عثماني كما تقدم.
هذه المدرسة أعظم مدارس الشهباء شأنا وأوسعها بناء، وقبليتها قبة واحدة شاهقة مبنية على جدران عريضة جدا أمامها صفتان كبيرتان عليهما أربعة عواميد ضخمة وعلى طرفيها إيوانان كبيران بجانب الأيمن منهما منارة مدورة الشكل عظيمة الارتفاع على نسق منارات الآستانة، وقبليها بستان مغروس بشجر الكبّاد وصحن المدرسة واسع جدا في وسطه حوض كبير يجري الماء فيه في غالب الأوقات، ووراء هذا الحوض مصطبة على طول الحوض يحيط بهذا الصحن الواسع ثلاثة أروقة فيها 24عمودا من الحجر الأصفر، ووراء الأروقة أربعون حجرة، وفي الجهة الشرقية حوش صغيرة تشتمل على عدة حجر، وخارج المدرسة في الجهة القبلية منها مكتب وسبيل، وجميع القبب والأسطحة مغطاة بالرصاص وقد صب الرصاص بين الجدران أيضا كل ذلك ليزداد البناء متانة وصبرا على الأيام، وعن يمين الإيوان الغربي دهليز في صدره قاعة للتدريس لها شبابيك مطلة على البستان وفي شرقيه
حجرة واسعة اتخذت مكتبة ووضع فيها كتب قيّمة من المخطوطات، ومنذ أربعين سنة أهداها المرحوم تقي الدين باشا المدرس والي بغداد ومكة كتبا مخطوطة ومطبوعة، غير أن الأيدي قد لعبت بهذه المكتبة وسرق منها معظم نفائسها ولم يبق منها إلا القليل وذلك لإهمال متولي الوقف وقيّم المكتبة أمرها، وقد شرط أن تكون مفتحة الأبواب يومين في الأسبوع كما تقدم ولا تفتح الآن إلا بعد الإلحاح في طلب الفتح، ومن أسباب ضياع الكتب فيها إعارتها للمجاورين ثم عدم السؤال عنها أو التفتيش عليها، فكان ذلك سبب تبعثرها، وآخر ما سمعت عن هذه المكتبة أنه كان فيها نسخة نفيسة الخط جدا من تفسير القاضي البيضاوي كأنها كتبت بقلم واحد وهي مذهّبة استعارها بعض بسطاء الطلبة من بضع سنين فوضعها في شباك حجرته فمر من مر فرآها هناك والشبّاك مفتوح فسرقها. وإنّي لا أرى وجها لإخراج الكتب من المكتبة لأجل الحضور فيها ومثل البيضاوي يباع المطبوع منه بقيمة زهيدة لا يعجز الطالب مهما كان فقيرا عن قيمته، وبالجملة لا أثر للانتظام في هذه المكتبة وحالتها تتفطر لها قلوب محبي المطالعة والاطلاع، ولا أدري يسمح الزمان بتعويض ما فقد منها وتنظيم شؤونها وجعلها صالحة للاستفادة في كل وقت شأن الأمم الراقية في مكاتبهم.