عبد السلام بن محمد الشيخ ظهير الدين الفارسي أحد الائمة المعتبرين.
قال ابن باطيش: قدم الموصل فصادف من صاحبها قبولا وفوض إليه تدريس الفريقين الشافعية والحنفية، وبقي بها مدة يدرس وافر الحرمة. ثم توجه إلى حلب على عزيمة العود إلى الموصل. ثم مات بها سنة ست وتسعين وخمسمائة اهـ (ط ك للسبكي) .
وترجمه ابن كثير في وفيات هذه السنة فقال: الشيخ ظهير الدين عبد السلام الفارسي شيخ الشافعية بحلب، أخذ الفقه عن محمد بن يحيى تلميذ الغزالي وتلمذ للفخر الرازي، وقد رحل إلى مصر وفرض عليه أن يدرس بتربة الشافعي فلم يقبل، وصار إلى حلب فأقام بها إلى أن توفي في هذه السنة اهـ.
علوان بن عبد الله بن عبيد الشاعر الحلبي المعروف بالباز الأشهب، كان أديبا متفننا مليح الإيراد. توفي سنة ست وتسعين وخمسمائة ببغداد. ومن شعره:
سل البانة الغناء هل مطر الحمى ... وهل آن للورقاء أن تترنما
وهل عذبات الرند نبهها الصبا ... لذكر الصّبا قدما فقدكنّ نوّما
وإن تكن الأيام قصت جناحها ... فقد طالما مدت بنانا ومعصما
بكتها الغوادي رحمة فتنفست ... وأعطت رياض الحسن سرا مكتمّا
وشقّت ثيابا كنّ سترا لأمرها ... فلما رآها الأقحوان تبسما
خليليّ هل من سامع ما أقوله ... فقد منع الجهال أن أتكلما
عرفت المعالي قبل تعرف نفسها ... ولا سفرت وجها ولا ثغرت فما
وأوردتها ماء البلاغة منطقا ... فصارت الجيد الدهر عقدا منظّما
وكانت تناجيني بألسن حالها ... فأدرك سرّ الوحي منها توهما
فما لليالي لا تقرّ بأنني ... خلقت لها منها بدورا وأنجما
وربّ جهول قال لو كان صادقا ... لأمكنت الأيام أن يتقدما
ولم يدر أني لو أشاء حويتها ... ولكن صرفت النفس عنها تكرّما
أبى الله أن ألفى بخيلا بمدحه ... وقد جعل الشكوى إلى المدح سلّما
إن المرء لم يحكم على النفس قادرا ... يمت غير مأجور ويحيا مذمّما
سلام على الماء الذي طاب موردا ... وإن صيرته وقفة الذل علقما
فقد كنت لا أبغي سوى العز مطعما ... ولا أرتضي ماء ولو بلغ الظما
وكنت متى مثلّت للنفس حاجة ... أرى وجه إعراض ولو كنت أينما
وأحسب أن الشيب غيّر حالتي ... وصيّر كل الغانيات محرما
اهـ (فوات الوفيات لابن شاكر) .