فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 2877

وكان له محاسن وظرف ونوادر وخلاعة، وله في ذلك حكايات لطيفة، منها أنه كان في أيام قراسنقر نائب حلب مستوفي على الأوقاف يهودي، فضايق الفقهاء وأهل الأوقاف وشدد عليهم، فشكوه إلى قراسنقر فعزله، ثم إنه سعى وبرطل وولي وعاملهم أشد من الأول، فشكوه فعزله، ثم سعى وتولى فاجتمع الفقهاء وقالوا: ما لنا في الخلاص منه إلا الخطيب فجاؤوا إليه فقال: ما أصنع به؟ فقالوا: ما له غيرك، فقال: يدبر الله، وأمر غلامه أن يأخذ سجادته ودواة وأقلاما وورقا ومصحفا على كرسي وقال له: توجه بهذا إلى كنيسة اليهود وافرش السجادة، وكان ذلك بعد عصر الجمعة، فحضر الشيخ إلى الكنيسة وجلس على السجادة وفتح المصحف من أوله وأخذ يكتب، فجاءه اليهود ورأوه وما أمكنهم يقولون له شيئا لأنه خطيب البلد وهو ذو وجاهة، وضاق عليهم الوقت وأرادوا الدخول في السبت وانحصروا فقالوا له: يا سيدي قد قرب أذان المغرب ونريد نغلق الكنيسة، فقال: أبيت فيها لأني نذرت أن أنسخ هذا المصحف هنا، فضاقوا وضجوا وقالوا: يا سيدي والله ما نطيق هذا وغدا السبت، فقال: كذا اتفق ولابد من المقام هنا

إلى أن يفرغ هذا المصحف، فدخلوا عليه وقبلوا أقدامه وأقسموا عليه فقال: ولابد؟

قالوا: نعم، قال: التزموا لي بأن تحرموا هذا المستوفي حتى لا يعود يباشر الأوقاف، فالتزموا له بذلك واستراح المسلمون منه. وكان له من هذا النمط أشياء لطيفة. توفي بحلب سنة تسعين وستماية.

إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم بن أمين الدولة الحلبي أبو إسحق. مولده بحلب سنة عشرين وستمائة. ذكره البرزالي في معجم شيوخه وقال: سمع من ابن خليل، ودخل بغداد وسمع من الكاشغري ودرس بالحلاوية بحلب. قال: وكان شيخا حسنا فقيها على مذهب أبي حنيفة من بيت الرياسة والتقدم. مات بالقاهرة سنة إحدى وتسعين وستمائة وصلي عليه بجامع الحاكم ودفن بباب النصر اهـ. (ط ح للقرشي) .

وقال في المنهل الصافي بعد ذكر ما قدمناه: قال الحافظ تقي الدين ابن رافع في التذييل:

كان إماما بارعا في الفقه، رحل إلى بغداد وسمع من الكاشغري الثلاثيات في سنة اثنتين وأربعين وستماية، ومن فضل الله بن عبد الرزاق وموهوب الجواليقي وغيرهم، وبحلب من أبي الحجاج يوسف بن خليل وكتب عنه، وأبي القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة ومن الشيخ موفق الدين بن علي النحوي، وذكر أيضا جماعة كثيرة إلى أن ساق وفاته في التاريخ المذكور انتهى. قلت: وأثنى على الشيخ أبي إسحق المذكور جماعة من العلماء الحنفية والمشايخ، وعلمه مشهور وفضله مأثور رحمه الله تعالى اهـ.

محمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن عبد الواحد الشيخ أبو الفضل الحلبي الحنفي.

كان جده شيخ الحنفية في زمانه. مولده بحلب سنة تسع وثلاثين وستمائة، وبها تفقه وسمع من ابن رواحة وابن خليل وغيرهما، وبرع في الفقه وغيره. قال البرزالي: سمعت عليه بحلب جزء المخرمي والمروزي والسابع من الثقفيات. وكان شيخا جليلا رئيسا أصيلا فاضلا فقيها حنفيا، ومات رحمه الله سنة اثنتين وتسعين وستمائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت