الشيخ صادق البانقوسي، ذكره الشيخ محمد كمال الدين الغزي مفتي الشافعية بدمشق في الجزء السابع من «تذكرته الكمالية» فقال:
هو صادق بن صالح بن عبد الرحمن الشريف الحنفي الحلبي البانقوسي، الشيخ الأديب الكامل، أحد المشهورين بجودة القريحة والفكر الثاقب.
كان مولده بحلب، ونشأ بها، وقرأ القرآن العظيم وحفظ جملة من المقدمات في فنون شتى، وبرع في صناعة النظم والنثر.
وارتحل إلى دار الخلافة قسطنطينية وإلى دمشق مرارا واجتمع بأعيانها، وكان من أخص أصحاب شيخ الإسلام الوالد، فكان كثيرا ما يأتي إلى دارنا، اجتمعت به مرارا وسمعت من فوائده ونظمه ونثاره.
وكانت وفاته في ثاني عشر ذي القعدة سنة ثلاث ومائتين وألف، ولما وصل خبر موته لدمشق أنشدني مفتي دمشق سيدنا العلامة المسند أبو الفضل خليل بن علي بن محمد المرادي النقشبندي الحسيني راثيا له من لفظه:
مصاب عظيم ورزء جليل ... وحزن كثير وصبر قليل
تركت فؤادي أسير الضنى ... وأنى اصطباري وجسمي عليل
وذات العواصم فيك الفخار ... لها يا ابن من للنبي السليل
وبعدك ينبو عذار الكمال ... وموتك حتما على ذا دليل
فدم في الجنان حليف الأمان ... نعيم مقيم وظل ظليل
وتوفي بمعرة مصرين وجيء به إلى حلب في تخت روان ودفن بها.
ومن شعر صاحب الترجمة:
قد آن للشمس أن تجتاز في الشرف ... ما بين زهر حليّ الزهو والهيف
برج من المجد لا ما قيل في حمل ... من الكواكب بين النطح والكتف
أجل هي الشمس في برج الحياء وإن ... رأيت في عينها عيّا من الطرف
وقد سمت في سماء الفضل طالعة ... صينت معاطفها من أن يقال قفي
وروضة من سجايا أزهرت ملحا ... من تالدات أفانين ومن طرف
تغدو إليها نسيمات الكمال كما ... تروح منها كدارين إلى الأنف
(هكذا) (1)