مولده سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف، واشتغل بالقراءة والتلقي والسماع والاستفادة، فقرأ على والده وعلى أبي السعادات طه بن مهنا بن يوسف الجبريني وغيرهم،
وسمع صحيح البخاري على أبي عبد الله محمد بن صالح بن رجب المواهبي، وأخذ عن محمد بن محمد الطيب المغربي الفاسي المالكي عند قدومه إلى حلب، وسمع منه ومن أبي عبد الله محمد بن محمد التافلاني المغربي، وأجاز له الأستاذ أبو الإرشاد مصطفى بن كمال الدين البكري الصديقي الدمشقي وجمال الدين محمد بن أحمد عقيلة المكي وأبو البركات عبد الله بن الحسين السويدي البغدادي عند دخولهم حلب، وسمع منهم حديث الرحمة وأجازوه مع أخيه مصطفى، وسمع الكثير منهم وحصل الفضل الذي لا ينكر. ودرس وأقرأ الفقه والحديث وغالب الفنون.
وكان يقيم بجامع عبيس بساحة بزه [1] . وأفتى مدة سنين، وصار رئيس الشافعية بحلب وتردد إليه الناس للاستفتاء.
وكان متواضعا صالحا وعالما فاضلا لين الجانب حسن المناقب جميل المعاشرة حسن المحاضرة.
توفي رحمه الله يوم السبت خامس عشر شوال سنة ثلاث ومائتين وألف. اهـ (حلية البشر) [2] .
(1) قال العلامة أبو ذر المتوفى سنة 884في تاريخه كنوز الذهب: في أيامنا جدد جامع عبيس داخل باب المقام، وكان مسجدا قديما فجدد له منارة وأقيمت فيه الجمعة وسيق إليه الماء من القناة وتساعد أهل الخير في عمارته. اهـ.
أقول: لا زال هذا الجامع عامرا تقام فيه الجمعة وهو عامر بالمصلين في الأوقات الخمس، وقد اعتنى أهل تلك المحلة في ترميمه منذ سنوات فجزاهم الله خيرا.
وذكر أبو ذر هنا جامع أرغون الكاملي وقال: إنه بالقرب من ساحة بزه، وهو جامع لطيف له منارة لطيفة على بابه، وتجاه الباب من خارج بئر ماء ومكتوب على بابه: أمر بتجديد هذا الجامع أرغون الكاملي في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. اهـ.
وأرغون هذا هو بأني البيمارستان في محلة باب قنسرين، وقد تقدم الكلام عليه، وهذا الجامع لم أعرف أي مسجد هو في هذه المحلة.
(2) «حلية البشر في أعيان القرن الثالث عشر» مخطوط في ثلاثة مجلدات للعالم الفاضل الشيخ عبد الرزاق بن حسن البيطار الدمشقي المتوفى سنة 1335، وهو الآن عند حفيده صديقنا الفاضل الشيخ بهجة البيطار أحد أعضاء المجمع العلمي العربي في دمشق، أطلعني عليه في رحلتي إلى دمشق سنة 1340فنقلت منه ما فيه من تراجم أعيان الشهباء، وتبين لي أن المؤلف ظفر بذيل للعلامة المرادي على تاريخه «سلك الدرر» ذكر فيه من توفي بعد المائتين ومن كان حيا من الأعيان بعدها.