[وفيها] في صفر طلب من البلاد الحلبية رجال للعمل في نهر قلعة جعبر ورسم أن يخرج من كل قرية نصف أهلها وجلا كثير من الضياع بسبب ذلك، ثم طلب أيضا من أسواق حلب رجال واستخرجت أموال، وتوجه النائب بحلب إلى قلعة جعبر بمن حصل من الرجال وهم نحو عشرين ألفا.
قال ابن الوردي: فيها في ربيع الأول توفي الأمير الشاب الحسن جمال الدين خضر ابن ملك الأمراء علاء الدين ألطنبغا بحلب ودفن بالمقام، ثم عمل له والده تربة حسنة عند جامعه [1] خارج حلب ونقل إليها. وكان حسن السيرة ليس من إعجاب أولاد النواب في شيء. ومما قلت فيه تضمنيا:
أيبست أفئدة بالحزن يا خضر ... فالدمع يسقيك إن لم يسقك المطر
منها خلقت فلم يسمح زمانك أن ... يشين حسنك فيه الشيب والكبر
فإن رددت فما في الرد منقصة ... عليك قد رد موسى قبل والخضر
وإن كان يتضمن هذا التضمين القول بموت الخضر عليه السلام.
قال: وفي هذه السنة باشر تاج الدين محمد بن عبد الكريم أخو الصاحب شرف الدين يعقوب نظر الجيوش المنصورة بحلب، فما هنىء بذلك واعترته الأمراض حتى مات في سابع جمادى الآخرة من السنة المذكورة. قلت:
ما الدهر إلا عجب فاعتبر ... أسرار تصريعاته واعجب
كم باذل في منصب ماله ... مات وما هنّىء بالمنصب
وباشر مكانه في شعبان منها القاضي جمال الدين سليمان بن ريّان اه.
(1) أقول: بالقرب من الجامع عرصة يبلغ طولها نحو 30ذراعا وعرضها نحو 12ذراعا فيها محراب قائم ظاهر منه نصفه الفوقاني والباقي تحت التراب، وفي آخر العرصة من الجهة الغربية قبر يقال إن هذا المكان هو التربة وهذا القبر هو قبر خضر المذكور والله أعلم.