وذكره الحافظ شمس الدين الذهبي فقال: هو الإمام الأوحد العالم الحجة المأمون شرف المحدثين عمدة النقاد شيخنا وصاحب معضلاتنا، بارك الله في عمره وحسناته ورفع في عليين درجاته، شرع في طلب الحديث وله عشرون سنة، فسمع ورحل وبرع في فنون الحديث معانيه ولغاته وفقهه وعلله وصحيحه وسقيمه ورجاله، فلم نر مثله في معناه ولا هو رأى مثل نفسه، مع الإتقان والصدق وحسن الخط والديانة وحسن الأخلاق والسمت الحسن والهدي الصالح والتصون والخير والاقتصاد في المعيشة واللباس والملازمة للأشغال والسماع، مع العقل التام والرزانة والفهم وصحة الإدراك. قال: وأما كتاب تهذيب الكمال الذي جمعه في أسماء الرجال فهو كتاب جامع كامل عديم المثل فارغ المؤنة، كلما ازداد به المحدث تبحرا ازداد به عجبا وتحيرا، وكلما رأى الحافظ فيه وشيئا محبرا يزداد بمطالعته إعجابا وتبخترا، ومهما رام الناقد له تفتيشا وتتبعا أعياه ذلك وانقلب خاسئا متفكرا، وقال: عز والله وجود من يعرف مقداره وعدم نظير مصنفه.
وذكره الحافظ علم الدين (البرزالي) في معجم شيوخه فقال: قرأ الكثير ولازم ذلك مع معرفته بالعربية واللغة والتصريف، وسمع من جماعة من شيوخنا بالشام وديار مصر، وروى الكثير، وله سمت حسن واقتصاد، وفيه تواضع وحلم وعدم شر. وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية وصار أحد أئمة الحديث الموصوفين بالحفظ والإتقان وصحة النقل وضبط الأسماء والأنساب وتحقيق الألفاظ ومعرفة التواريخ والثبت والثقة والصدق، وكان الناس يرجعون إلى قوله ويعتمدون على ضبطه ونقله، واعترف له بالتقدم في الوقت حفاظ مصر والشام. توفي رحمه الله ليلة الأحد الثالث عشر من صفر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ودفن في مقابر الصوفية اهـ.
وله في آخر طبقات السبكي ترجمة حافلة في خمس عشرة ورقة، فارجع إليها إن شئت.
قال ابن الوردي في الذيل في حوادث سنة ثلاث وأربعين وسبعماية: فيها توفي بحلب الحاج علي بن معتوق الدنيسري، وهو الذي عمر الجامع بطرف بانقوسا ودفن بتربته بجانب الجامع اهـ.