فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 2877

ثم إن الخوارزمية رحلوا من حران وقطعوا الفرات من الرقة ووصلوا إلى الجبّول ثم إلى تل عزاز ثم إلى سرمين ثم إلى المعرة وهم ينهبون ما يجدونه، فإن الناس جفلوا من بين أيديهم، وكان قد وصل الملك المنصور إبراهيم بن شيركوه صاحب حمص ومعه عسكر من عسكر الصالح إسماعيل المستولي على دمشق نجدة للحلبيين، فاجتمع الحلبيون مع صاحب حمص المذكور وقصدوا الخوارزمية، واستمرت الخوارزمية على ما هم عليه من النهب حتى نزلوا على شيزر ونزل عسكر حلب على تل السلطان، ثم رحلت الخوارزمية إلى جهة حماة ولم يتعرضوا إلى نهب لانتماء صاحبها الملك المظفر إلى الملك الصالح أيوب، ثم سارت الخوارزمية إلى سلمية ثم إلى الرصافة طالبين الرقة، وسار عسكر حلب من تل السلطان ولحقتهم العرب فأرمت الخوارزمية ما كان معهم من المكاسب وسيبوا الأسرى، ووصلت الخوارزمية إلى الفرات في أواخر شعبان في هذه السنة ولحقهم عسكر حلب وصاحب حمص إبراهيم قاطع صفين، فعمل لهم الخوارزمية ستائر ووقع القتال بينهم إلى الليل فقطع

الخوارزمية الفرات وساروا إلى حران، فسار عسكر حلب إلى البيرة وقطعوا الفرات منها وقصدوا الخوارزمية والتقوا قريب الرها لتسع بقين من رمضان هذه السنة، فولى الخوارزمية منهزمين، وركب صاحب حمص وعسكر حلب أقفيتهم يقتلون ويأسرون إلى أن حال الليل بينهم، ثم سار عسكر حلب إلى حران فاستولوا عليها وهربت الخوارزمية إلى بلد عانة، وبادر بدر الدين لولو صاحب الموصل إلى نصيبين ودارا وكانتا للخوارزمية فاستولى عليهما وخلص من كان بهما من الأسرى، وكان منهم الملك المعظم توران شاه ابن السلطان صلاح الدين أسيرا في بلدة دارا من حين أسروه في كسرة الحلبيين، فحمله بدر الدين لولو إلى الموصل وقدم له ثيابا وتحفا وبعث به إلى عسكر حلب، واستولى عسكر حلب على الرقة والرها وسروج ورأس عين وما مع ذلك، واستولى صاحب حمص المنصور إبراهيم على بلد الخابور. ثم سار عسكر حلب ووصل إليهم نجدة من الروم وحاصروا الملك المعظم ابن الملك الصالح أيوب بآمد وتسلموها منه وتركوا له حصن كيفا وقلعة الهيثم، ولم يزل ذلك بيده حتى توفي أبوه الملك الصالح أيوب بمصر وسار إليها المعظم المذكور على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، وبقي ولد المعظم وهو الملك الموحد عبد الله ابن المعظم تورانشاه ابن الصالح أيوب مالكا لحصن كيفا إلى أيام التتر وطالت مدته بها اه.

قال أبو الفداء: في هذه السنة في ذي الحجة توفي الملك الحافظ نور الدين أرسلان شاه ابن الملك العادل بن أيوب بأعزاز وهي التي تعوضها عن قلعة جعبر، ونقل إلى حلب فدفن في الفردوس، وتسلم نواب الملك الناصر يوسف صاحب حلب قلعة أعزاز وأعمالها اه.

قال أبو الفداء: وفي هذه السنة كان بين الخوارزمية ومعهم الملك المظفر غازي صاحب ميافارقين وبين عسكر حلب ومعهم المنصور إبراهيم صاحب حمص مصاف قريب

الخابور عند المجدل يوم الخميس لثلاث بقين من صفر هذه السنة، فولى المظفر غازي والخوارزمية منهزمين أقبح هزيمة ونهب منهم عسكر حلب شيئا كثيرا ونهبت وطاقات الخوارزمية ونساؤهم أيضا، ونزل الملك المنصور إبراهيم في خيمة الملك المظفر غازي واحتوى على خزائنه ووطاقه، ووصل عسكر حلب وصاحب حمص إلى حلب في مستهل جمادى الأولى مؤيدين منصورين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت