فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 2877

ثم قدم السيد محمد المشهور بشريف قاضيا بحلب فنزل خارج المدينة وأخذ يسعى في الصلح، ثم عقد الصلح ولم يرض نصوح باشا إلا بأيمانات السكبانية وعهودهم فإن لهم عهودا وثيقة، فحلفهم بالسيف أن يكون آمنا على نفسه وأمواله إذا تعرضه حسين باشا يقاتلونه معه، ثم أمر الشريف نصوح باشا أن يذهب بنفسه إلى حسين باشا ويصالحه لكون نصوح باشا كان ضرب بنت حسين باشا وأخذ أموالها، فذهب ومعه شاطر واحد إلى منزل حسين باشا فأكرمه وسقاه شربة سكر بعد ما امتنع نصوح باشا فشرب حسين باشا من الإناء قبله فاقتدى به وشرب، ولما ذهب كان لابسا درعا تحت الثوب وظن الناس خروج نصوح باشا خفية ليلا خوفا من حسين باشا وعساكره فلم يكن الأمر كذلك بل خرج بعساكره وطبوله وزموره وقت الغداة فودعه حسين باشا واستولى على الديار الحلبية وصادر الأغنياء والفقراء لأجل علوفة السكبان.

قال في الخلاصة في ترجمة حسين باشا المذكور: ثم أمر سنان حسين باشا بالتوجه إليه (إلى بلاد العجم) لقتال الشاه فقدم رجلا وأخر أخرى وتثاقل عن السفر حتى حصلت الكسرة ببلاد العجم للعساكر العثمانية في وقعة مشهورة قتل فيها جماعة من الأمراء، وكانت في سادس عشري جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وألف، فلما رجع الوزير سنان باشا ابن جغالة أدركه حسين باشا في رجعته بمدينة وان فقتله لتأخره في السنة المذكورة، وكان يريد جعل ابن أخيه الأمير عليا قائما مقامه بحلب، فلما بلغه قتل عمه تملك حلب وخرج بها على السلطنة وتولدت من ذلك فتن عظيمة سنذكرها في ترجمة الأمير علي إن شاء الله تعالى 1هـ.

قال في تاريخ نعيما: لما بلغ الأمير عليا قتل عمه حسين باشا غضب لذلك غضبا شديدا وعزم على الانتقام من الدولة وشق عصا الطاعة وجمع حوله كثيرا من الحشرات الأكراد والعربان، ولما وصلت الأخبار إلى الآستانة بذلك أرسلت له منشور الولاية على

حلب وقصد بذلك تسكين غضبه، إلا أن ذلك زاد في عتوه وبقي مصمما على الخروج عن الطاعة وتوجه لمحاربة الأمير يوسف بن سيفا حاكم طرابلس الشام وكسره، وتحصن ابن سيفا في طرابلس ثم صالحه على مال وصاهره ليكون ظهيرا له. ثم توجه إلى الشام لعداوة سابقة بينه وبين أمرائها وحاربهم وحاصرهم في القلعة وقتل من عسكرهم كثيرين، ثم صالحهم على مال كثير وصادر أموالهم ثم عاد إلى حلب، وبعد وصوله إليها قسم الغنائم على قسمين من العساكر وظن أنه بذلك استكمل قوته واشتد ساعده فجمع أيضا عساكر وشق عصا الطاعة على الدولة ومنع وصول خزائن المال إلى قسطنطينية وقسم عساكره إلى قسمين خيالة ومشاة المشاة على نسق اليكيجيرية والخيالة على نسق السباهية، وعدد المشاة ستة عشر ألفا يرأسهم شخص يدعى جمعة، والخيالة قسمهم إلى قسمين ميمنة وميسرة جملتهم ثمانية عشر ألفا يرأسهم شخص يدعى خرتاوي، علم ذلك من دفاتر السجلات التي وجدت في حلب بعد استئصالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت