وتوفي بحلب في ثاني عشر صفر سنة خمس وثمانين ومائة وألف، ودفن خارجها في
تربة الصالحين بالقرب من الشيخ الدباس رحمه الله تعالى. اهـ.
أقول: لا زال قبره موجودا وهو وراء مقام الصالحين.
محمد بن يوسف المعروف بالنهالي، الحنفي الرهاوي الأصل، الحلبي المولد، نزيل قسطنطينية، الأديب الألمعي الفاضل الكامل.
قرأ على أفاضل بلدته، وكان مكبا على تحصيل الفضائل والكمالات، وأقام مدة بالمدرسة الحلاوية، وصار له غاية الإكرام من الوزير محمد باشا الراغب.
وكان المترجم أديبا شاعرا، فمن شعره قوله:
يا راكب اللهو قصر ... عنان خيل التصابي
يداك لم تقو حبس اللجام بعد الشباب
وله:
كنت في غفلة من العشق لما ... أيقظتني نواعس الأجفان
كشفت عن مجاز عيني غطاها ... فأرتها حقائق الأكوان
وحين سافر إلى إسلامبول تلميذه الفاضل السميدع السيد مصطفى الحلبي الكوراني اجتمع بالمترجم شيخه، ثم ابتدر كل منهما لتضمين البيت المشهور وهو:
إن الملوك إذا أبوابها غلقت ... لا تيأسنّ فباب الله مفتوح
فقال المترجم:
قلب بسهم أليم الهجر مقروح ... ومقلة دمعها بالبين مسفوح
فقال الكوراني:
وخاطر في يد الأهوا على خطر ... من الأماني له باليأس تلقيح
فقال المترجم:
ولاعج مضرم لولا التوكف من ... دموعه ولعت فيه التباريح
فقال الكوراني: