فهرس الكتاب

الصفحة 2192 من 2877

ثم قدم حلب شيخان من الغرب جليلان عريقان أحدهما من ذرية سيدي عبد السلام ابن مشيش، والثاني من ذرية سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ونزل في دار عبد الله الميري رحمه الله تعالى، فأنزلهما في داره في محل مخصوص اعتناء بشأنهما وطلبا منه أن يولي خدمتهما لرجل مجرب الأطوار قليل الكلام مستور الحال، فاتفق أن عين لهما رجلا متصفا بهذه الأوصاف، وكان من إخوان الوالد، فسألا يوما عن الطرق التي تقام شعائرها في البلدة، فعدها لهم وذكر الطريقة الشاذلية من الجملة وأن شيخ السجادة

الوالد، فطلبا منه أن يجتمعا به، فقدر الاجتماع وسألا الوالد عن أخذ هذه الطريقة، فأحضر سلاسله وأسناده، فاطلعا على ذلك ودعوا له وقرظا على إجازته وشهدا له بالأهلية، وانسر بوجود هذه الطريقة ونشرها في هذه الأقطار.

تزوج رحمه الله تعالى ثلاث زوجات، أولاهن الست صفية بنت المرحوم السيد أحمد أفندي يحيى بيك زاده العقيلي الجنيدي وأولدها حامدا ورقية، ثم تزوج بالوالدة الست آسية بنت السيد محمد الزنابيلي الشريف ذي النسب المشهور وبقيت عنده إلى أن توفيت بطاعون سنة 1201، ثم تزوج بنت السيد يسين الشراباتي وبقيت إلى سنة 1219وماتت في عصمته قبل وفاته بستة أشهر.

وكان رحمه الله ملازما على الأوراد الشاذلية نهار الثلاثاء في الأموي بعد العصر وعلى إقامة الذكر مع الأخوان نهار الأحد في زاوية خير الله. اهـ. (من خط ولده الشيخ أبي الوفا الرفاعي المتوفى سنة 1264) .

1171 - الشيخ عمر الخفّاف المتوفى أوائل هذا القرن

قال السيد الكواكبي في حقه: الفاضل الألمعي، والكامل اللوذعي، نخبة السادات والأشراف، أبو السعد عمر بن عبد الله الخفاف، العالم النحوي الأديب، والمتفنن العارف الأريب، ذو اللسان العذب القندي، والعرف الزكي الوردي، يجنى ثمر الفصاحة من آدابه، ويلتقط در الجمان من بديع خطابه.

ولد بحلب في حدود الخمسين والمائة بعد الألف، ونشأ بها واشتغل باجتهاد وجد، وأخذ من غضارة التحقيق ما أربى به على السيد والسعد، ثم أخذ يغذي الطلبة من خالص المعارف، ويكسوهم من فضله حلل اللطائف والعوارف، وهو الآن في الحياة، أمده الله بعظيم الفضل والجاه.

وأما شعره فهو السحر الحلال، أو العذب الزلال، من بقية المخضرمين الأول، غير أنه لا يذكر رسما ولا طلل، بل جميع ما تجوده رويته من سانحات الآن، لم يقيدها بمجموع ولا ديوان. وله شعر كثير جدا.

وساق السيد الكواكبي عدة قصائد له في مدح والده أحمد أفندي، منها وهي من غرر قصائده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت