فهرس الكتاب

الصفحة 2125 من 2877

واشتهر بالذكاء والفضيلة، وتزاحمت الطلبة على دروسه، وصار إماما ليوسف كيخيه، وانتفع من المذكور بدنيا عريضة وجهات كثيرة، إلى أن توفي فآذاه الأمير عثمان الكبير أحد أمراء مصر المعبر عنهم بالصناجق واستخلص جميع ما بيده من الجهات وألزمه بأموال كثيرة، فما بقي عنده شيء. ففي تلك السنة عزل من طرف المصريين الوزير سليمان باشا العظم من ولاية مصر، فأرسلوا للشكاية عليه المترجم مع جماعة، فتوجه إلى الدولة العثمانية فما اعتبره واليها، وكان رئيس كتابها إذ ذاك الوزير محمد باشا المعروف بالراغب، فلما اجتمع به واطلع على غزير فضله وعلمه أخذه إليه وتلمذ له فأقرأه في كثير من العلوم وقابل له النسخ المتعددة منها «الفتوحات المكية» أتى بأصلها نسخة مؤلفها من قونية وغالب النسخ المقابلة خط المترجم، واشتهر إلى أن أعطي الراغب الأطواغ ومنصب مصر، فأراد التوجه وأنزل حوائجه في السفينة فمنعته القدرة الإلهية وبقي في القسطنطينية، واجتمع بشيخ الإسلام علامة الروم المولى عبد الله الشهير بالإيراني، وكان إذ ذاك قاضي العساكر، فصار عنده مفتشا ومميزا، وقرأ عليه علماء الروم منهم ولد المذكور شيخ الإسلام المولى محمد أسعد، ومنهم كتخدا الدولة محمد أمين كاشف المشهور بالمعارف، وأحد رؤساء الكتاب ملاجق زاده المولى إسحق قاضي العساكر، ولازم من ملاجق زاده المذكور على قاعدة المدرسين الموالي. ثم لما صار شيخ الإسلام المولى السيد مرتضى ولد شيخ الإسلام المولى السيد فيض الله الشهيد عرضت عليه مؤلفاته، فأعطاه تدريس الدولة وسلك طريق الموالي إلى أن وصل إلى موصلة السليمانية فأدركته المنية قبل الأمنية.

وله حاشية على الدر المختار [1] ، وشرح جواهر الكلام، ونظم السيرة في ثلاثة وستين بيتا، وشرح لغز البهاء العاملي، وله رسالة في العروض، ورسالة في الوفق، ورسالة في المعمى وغير ذلك. ودرس في جامع السلطان سليم وفي جامع أيا صوفية بمشيخة الحديث.

وكان مكبا على المطالعة والإقراء ليلا ونهارا مع عدم مساعدة سنه وانحطاط مزاجه لاستعمال المكيفات، ودائما دروسه تحضر فيها العلماء وغالب محققي الأزهر تلامذته، وأما في بلاد الروم فلا يحصون كثرة.

توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر سنة تسعين ومائة وألف، ودفن بقسطنطينية جوار سيدي خالد بن زيد أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه. اهـ.

محمد أبو الصفا بن الشيخ المعمر مصطفى أبو الوفا الخلوتي الشافعي الشريف لأمه.

مولده كما أخبرني سنة ثمان وماية وألف. أخذ الطريق عن والده المذكور ولازمه وكان منشد حلقته. وله معرفة تامة بالموسيقا ومعرفة بالطريق. وليلة وفاة والده ليلة سابع عشرين رجب سنة 1153خلفه ولده.

وكان عنده محبة للناس وتواضع وسخاء وطيب نفس. وكانت وفاته في سنة 1192.

اهـ.

عبد الجواد ابن السيد أحمد بن عبد الكريم بن أحمد المتصل نسبه إلى الولي الشهير الشيخ الكيالي رضي الله عنه، الشافعي الرفاعي النقشبندي السرميني المولد الحلبي المنشأ والوفاة

(1) يوجد من هذه الحاشية نسخة عندي حسنة الخط وفي المدرسة الأحمدية بحلب وفي مكتبة سليم أغا وفي لاله لي كلاهما في الآستانة. وتلاه في تحشية هذا الكتاب العلامة الطحطاوي المصري وهي مطبوعة في أربعة مجلدات.

تلاهما العلامة الشيخ محمد المعروف بابن عابدين الدمشقي. طبعت هذه مرارا في خمسة مجلدات كلاهما أكثرا من النقل عن الحاشية الحلبية بحيث كادا يأتيان عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت