كان أبوه ممن يلي نظر الجامع والديوان وغيرهما، ويذكر بالكرم والرياسة، فولد له صاحب الترجمة في العشر الأول من رمضان سنة سبع وسبعين بحلب ونشأ بها فيما قيل غير مرضي الطريقة. وسمع بها على ابن صديق، ختم الصحيح وأوله كلام الرب مع جبريل
قال (أنا) الحجار وحدث بذلك. سمعه منه الفضلاء. وولي ببلده نظر الجيش ووكالة بيت المال وعمالة أوقاف الحنفية. ومات يوم الأحد سابع عشر المحرم سنة تسع وأربعين اهـ.
أقول: أما السيد حمزة والد المترجم فإني لم أقف له على ترجمة، وهي في الجزء الأول من الدر المنتخب وهو مما لم يصل إليّ، واسمه منقوش على جدار الجامع في الرواق الشمالي بجانب الحنفيات، وقد قدمنا ذلك في الكلام على ولاية تغري بردي. وقد ذكره أبو ذر في كلامه على الجامع غير مرة، ومما قاله: واعلم أن القناديل التي بالجامع كانت في أيام تكلم السيد حمزة تزيد على الألف وذلك عقب محنة تيمر، والأسواق خراب، وريع الجامع إذ ذاك قليل، وكان الناس يقولون إنه أخرب الجامع.
وقال في كلامه على دار الحديث الآتية: وكان السيد حمزة المذكور مشارا إليه بحلب قبل فتنة تيمر وبعدها بواسطة بني العديم وله ترجمة في تاريخ شيخنا (ابن الخطيب) اهـ.
فتكون وفاته في أوائل هذا القرن.
قال أبو ذر: ومنها (أي من دور الحديث) دار بالسهلية بالقرب من سويقة حاتم، أوصى محمد بن السيد حمزة كاتب بكلمش أن تجعل قاعته الملاصقة للخانقاه الزينية دار حديث، فلما توفي جعل والده السيد حمزة عوض قاعته المدرسة المعروفة به الآن خارج درب الزينية دار حديث، وقام بعمارتها والده بعده أتم قيام وأكمل عمارتها، ولها شباك على الطريق واسع جدا وتحته حوض ماء، ولهذه الدار وقف مبرور وشرط واقفها أن يكون والدي محدثها اهـ.
أقول: هذه الدار في وسط الزقاق المعروف الآن بزقاق فرن جقجوقة بالقرب من الخانكاه الزينية، ولم تزل عامرة، والشباك الذي ذكره لم يزل باقيا وقد كتب فوقه:
(1) البسملة إنما يعمر مساجد الله إلى قوله ولم يخش إلا الله
(2) أنشأ هذا المسجد المبارك العبد الفقير إلى الله حمزة الجعفري عن نفسه وولده العبد الشهيد محمد وجعله مسجدا لله تعالى ودارا للقرآن العظيم والحديث النبوي