يا رعى الله ضريحا قد حوى ... شيخ هذا الوقت فضلا ونظر
كان في ذا القطر بدرا مشرقا ... رحمة للناس بدوا وحضر
بحر علم لم يزل يشهد ما ... خطه من كل فن أو أثر
إنه الفرد الذي ليس له ... من نظير كائن بين البشر
مذ دعاه الشوق قد آن اللقا ... وإلى الفردوس ناداه القدر
سار في موكب أملاك إلى ... مقعد الصدق ويا نعم المقر
وبشير العفو نادى أرّخوا ... إن دار الخلد والاها عمر
1275 - ووالد المترجم الشيخ أحمد كان من العلماء الفضلاء أيضا، جدد جامعا بإدلب يقال له الجامع الأقرعي كان تخرب، وبنى له منارة حسنة وجعل فيه مدرسة، وكان يقيم فيها، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي سنة 1229ودفن في التربة التي تلي تربة والده.
أقول: وقد اطلعت على حجة مؤرخة في الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة 1237 في إثبات نسب المترجم لدى قاضي إدلب في ذلك الحين وأنه من الأشراف، وقد جاء فيها: عمر بن أحمد الشهير بالمرتيني بن بركات بن حسين بن شهاب الدين البعاجي المهاوي قائلا إنهم نتجوا بقرية مرتين المجاورة لقصبة إدلب الصغرى، وإن [1] والده ووالد والده هاجرا من قرية مرتين وتوطنا في قصبة إدلب، وإنه رجل شريف صحيح النسب بموجب هذا النسب الذي بيده المرئي بالمجلس الشرعي المختوم بأختام كثيرة وحجة شرعية مؤرخة في سنة أربع وثلاثين وألف.
أحمد آغا الشهير بالجزار بن عبد الرحمن آغا الشهير بالسيّاف بن محمد بن إبراهيم بن علي بن أحمد بن مصطفى بن حسن، السري ابن السري والوجيه ابن الوجيه.
ضم إلى سروّه علما وإلى وجاهته نبلا، فاستنارت في سماء العلياء مصابيح مجده، وفاح في رياض العلوم عبير فضله، فكان للمحافل بهجتها، وللمجالس طرازها وزينتها، تعرف أسرته ببني السياف وهي من البيوتات القديمة في الشهباء.
وأما هو فاشتهر بالجزار، وسبب ذلك كما حدثني به بعض أحفاده نقلا عن الشيخ المعمر الشيخ محمد عاصم أن أحمد باشا الجزار الشهير الذي كان حاكما في عكا لما انتهى من حروبه مع نابليون بونابرت قائد الجيوش الإفرنسية ونال الشهرة بالظفر على عدوه الطائر الصيت استدعاه السلطان سليم خان الثالث سنة 1203إلى الآستانة ليكافئه على أعماله
(1) مرتين قرية غربي إدلب تبعد عنها ساعة، وفيها عين ماء جلبت في أقنية حديدية إلى إدلب سنة 1343، وقد ذكرنا ذلك في الجزء الثالث في (ص 222) .