فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 2877

قال أبو الفداء: وفي هذه السنة قصد آقوش الأفرم نائب السلطنة بالفتوحات أن يحدث خلافا وأن يجمع الناس عليه، فهرب إليه حموه أيدمر الزمر الزردكاش من دمشق وانضم إليه من لايق به وسار من دمشق واجتمع بالأفرم بالساحل وقصدوا من عسكر الساحل ومن غيرهم الموافقة لهم على ضلالهم فلم يوافقهم أحد، فلما رأى الأفرم ذلك هرب من الساحل وخرج على حمية وعبر على الغولة بين دمشق وحمص وسار إلى البرية واجتمع بقراسنقر في شهر المحرم من هذه السنة. وكان بعض العساكر مع الأمير سيف الدين أركتمر على حمص فساق خلف الأفرم فلم يلحقه، وكان على حلب العسكر المقدم ذكره في السنة الماضية صحبة الأمير سيف الدين أرغون الدوادار. فلما بلغنا هروب الأفرم واجتماعه بقراسنقر وهم قريب سلمية وقع آراء الأمراء على الرحيل من حلب والمسير إلى جهة حمص وسلمية، فرحل الأمير سيف الدين أرغون الناصري والأمير حسام الدين قرالاجين ومؤلف هذا المختصر بعسكر حماة من حلب وسرنا ووصلنا إلى حماة في ثاني عشر المحرم من هذه السنة، ووصلت باقي العسكر وسرنا من حماة في يوم الثلاثاء خامس عشر المحرم الموافق الثامن والعشرين من أيّار ونزلنا بظاهر سلمية. وقصد قراسنقر والأفرم كبس العسكر بالليل لظنهما أن فيهم مخامرين وأنهم يوافقونهم على ذلك، فلم يوافقهم أحد على ذلك، فرجعوا عن ذلك وسار قراسنقر والأفرم ومن معهما إلى جهة الرحبة فاتفق آراء الأمراء على تجريد عسكر في إثرهم فجردوا العبد الفقير إسماعيل بن علي بعسكر حماة، وكذلك جردوا من المصريين الأمير سيف الدين (قلى) بمقدمته وغيره من المقدمين المصريين والمقدمين الدماشقة، فسرنا من سلمية في يوم الخميس سابع عشر المحرم من هذه السنة إلى القسطل ثم إلى قديم ثم إلى عرض ثم إلى قباقب ثم إلى الرحبة، ووصلنا إليها في يوم الأحد الثامن والعشرين من المحرم. فلما وصلنا إلى الرحبة اندفع قراسنقر ومن معه إلى جهة رومان قريب

عانة والحديثة فما أمكنا المضي خلفه إلى تلك البلاد بغير مرسوم، فأقمنا بالرحبة ثم رحلنا منها عائدين في مستهل صفر الموافق لثامن حزيران من هذه السنة وسرنا إلى المقر السيفي أرغون الدوادار، وكان قد سار من سلمية إلى حمص، فوصلنا إلى حمص في يوم الخميس ثامن صفر من هذه السنة.

ثم إن المقر السيفي رأى أن حماة قريبة وليس بمقامي بعسكر حماة على حمص فائدة فاقتضى رأيه سيري إلى حماة فسرت إليها ودخلتها ثاني عشر صفر. واستمر العسكر مقيمين بحمص، ثم إن قراسنقر والأفرم طال عليهما الحال وكثر ترداد الرسل إليهما في إطابة خواطرهما وهما لا يزدادان إلا عتوا ونفورا حتى سارا إلى التتر واتصلا بخدابندا في ربيع الأول من هذه السنة وكذلك أيدمر الزردكاش ومن انضم إليهم.

زيادة بيان في حوادث قراسنقر واحتمائه بأمير العرب مهنّا بن عيسى وقصد هذا حلب وتوجههما مع أمير حمص الأفرم إلى بلاد العراق

قال ابن بطوطة في رحلته: كان قراسنقر من كبار الأمراء وممن حضر قتل الملك الأشرف أخي الملك الناصر وشارك فيه، ولما تمهّد الملك للملك الناصر وقربه القرار واشتدت أواخي سلطانه جعل يتتبع قتلة أخيه فيقتلهم واحدا واحدا إظهارا للأخذ بثأره وخوفا أن يتجاسروا عليه بما تجاسروا على أخيه، وكان قراسنقر أمير الأمراء بحلب، فكتب الملك الناصر إلى جميع الأمراء أن ينفروا بعساكرهم وجعل لهم ميعادا يكون فيه اجتماعهم بحلب ونزولهم عليها حتى يقبضوا عليه، فلما فعلوا ذلك خاف قراسنقر على نفسه وكان له ثمانمائة مملوك فركب فيهم وخرج على العساكر صباحا فاخترقهم وأعجزهم سبقا، وكانوا في عشرين ألفا، وقصد منزل أمير العرب مهنا بن عيسى وهو على مسيرة يومين من حلب، وكان مهنّا في قنص له فقصد بيته ونزل عن فرسه وألقى العمامة في عنق نفسه ونادى:

الجوار يا أمير العرب، وكانت هناك أم الفضل زوج مهنّا وبنت عمه فقالت: قد أجرناك وأجرنا من معك، فقال: إنما أطلب أولادي ومالي، فقالت له: لك ما تحب فانزل في جوارنا، ففعل ذلك وأتى مهنّا فأحسن نزله وحكمه في ماله فقال: إنما أحب أهلي ومالي

الذي تركته بحلب، فدعا مهنّا بأخوته وبني عمه فشاورهم في أمره، فمنهم من أجابه إلى ما أراد ومنهم من قال له: كيف نحارب الملك الناصر ونحن في بلاده بالشام؟ فقال لهم مهنّا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت