الشيخ عبد القادر ابن الشيخ محمد سلطان. ذكره الشيخ صالح الترمانيني في أوراق له ومن خطه نقلت، قال:
ليلة الخميس ثاني ربيع الأول سنة 1281توفي في طريق الحج المبرور رجل من العلماء والصلحاء اسمه الشيخ عبد القادر ابن الشيخ محمد سلطان. صار مدة مفتيا بحلب، وكان من الدنيا وغناها بالغا الأرب، إلا أنه كان له رغبة في الحج إلى البيت الحرام، فتكرر منه ذلك في أكثر الأعوام، فكان يخرج تارة للحج متنقلا، وتارة عن غيره بدلا. ففي هذه السنة خرج عن امرأة من الأكابر، وفي رجوعه من طريق الشام في قرية من قراها يقال لها حسّه أدركته الوفاة. وقد كان كريم الأخلاق حسن التلاق، في مدة فتواه لم يخرج عن طوره المعهود، ولم يلهه منصب الفتيا عن بذل المجهود، في خدمة الرب المعبود، فعليه الرحمة من ربه تعالى على الدوام، والله اسأل أن يجمعنا به في دار السلام. اهـ.
ورأيت في مجموعة لشيخنا عبد الله أفندي سلطان ولد المترجم أن والده قرأ على والده الشيخ محمد وعلى خاله الشيخ محمد الخانطوماني، وتولى الإفتاء في حلب، وأن ولادته كانت سنة 1227اهـ.
ورأيت في بعض المجاميع أنه تولى الإفتاء بحلب في العشرين من شوال سنة 1273 بعد وفاة مفتيها الشيخ محمد الجذبة.
وله مجموعة الفتاوي التي أفتى بها مدة توليته الفتوى، وله «مختصر الحدائق الأنسية في كشف الحقائق الأندلسية» في علم العروض.
الشيخ مصطفى أفندي الأريحاوي. قال الشيخ صالح المرتيني:
في خمسة خلت من شهر شعبان سنة 1281توفي في مدينة حلب الشيخ مصطفى أفندي الأريحاوي المعروف بابن محفوظ. كان أمين الفتوى، معروفا بالديانة والتقوى، متقنا أمر الفتيا غاية الإتقان، لا يوجد الآن في حلب مثله يقوم مقامه من أبناء الزمان، وذلك لإقامته في هذه الخدمة مدة تزيد على ثلاثين سنة. وكان أريحاوي الأصل والمنشأ، وصنعته وصنعة أبيه من قبله الصباغة، فنقلته الأيام إلى مدينة حلب، ووفقه الله لتحصيل العلم والطلب، فسبحان الموفق لمن شاء إلى ما شاء. اهـ.
وتلقيت ترجمة هذا الفقيه الكبير من ولده الرجل الصالح الشيخ تميم قال:
حضر والدي إلى حلب من ريحا وهو في سن العشرين، وقعد أجيرا عند بعض الصباغين، ثم حبب إليه طلب العلم فتلقاه عن الشيخ أحمد الترمانيني. ثم توجه إلى مصر فانتظم في عقد طلبة الأزهر وتلقى هناك عن كثيرين، وكان جل تحصيله على العالم الشهير الشيخ تميم، وبعد عودته من مصر حمل كتابه وذهب للحضور على الأستاذ الكبير الشيخ أحمد الترمانيني، فاستشكل الشيخ في عبارة، وبعد التأمل فيها كثيرا قال لمن حضر من تلامذته: إني لم أفهم هذه المسألة، فمن كان عنده فيها علم فليقل، فسكت من بحضرة الأستاذ تأدبا معه، فأعاد العبارة ثانيا وثالثا، فعندها قال المترجم: إني أعلم شيئا عن هذه المسألة تلقيته عن شيخي الشيخ تميم المصري، ثم سرد ما عنده، فأعجب الأستاذ بذلك وأطرق مليا ثم قال له: يا شيخ مصطفى، من كان مثلك في هذه المنزلة لا ينبغي أن يحضر عليّ، وعليك أن تنشر علمك في الناس. فامتثل المترجم أمره وصار يقرأ حاشية ابن عابدين في المدرسة القرناصية، وعين مدرسا لها (1) ، وتولى أمانة الفتوى في عهد مفتي حلب تقي الدين باشا وفي أيام مفتيها محمد أسعد أفندي الجابري ثم في أيام الشيخ محمد بهاء الدين الرفاعي، وتلقى العلم عنه كثيرون، من أجلّهم الشيخ علي القلعجي والشيخ بكري الزبري والشيخ أحمد الزويتيني، والأخيران توليا إفتاء حلب كما سيأتي في ترجمتهما إن شاء الله تعالى.