فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 2877

وتولى تدريس النورية والشعيبية بحلب في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وتولى تدريس الأسدية سنة أربع وأربعين وسبعمائة، ورسم له بكتابة سر حلب عوضا عن القاضي شهاب الدين بن القطب سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، وتولى قضاء العسكر بحلب تلك السنة. ولم يزل بحلب إلى أن توفي تاج الدين بن الزين خضر بدمشق في أيام الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي، فسير طلبه من الكامل أن يكون عنده بدمشق كاتب سر، فرسم له بذلك، فحضر إلى دمشق رابع عشر جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وسبعمائة، وطلع الناس وتلقوه من [لعله مع] عز الدين طقطاي الدوادار والأمير سيف الدين تمر المهمندار والموقعين، ولم أر أحدا دخل دخوله من كتاب السر إلى دمشق. ورأيته ساكنا محتملا مداريا، لا يرى مشاققة أحد ولا منازعته، كثير الإحسان إلى الفقراء والمساكين يبرهم

ويقضي حوائجهم، ويكتب كتابة حسنة وينظم وينثر سريعا، ويستحضر قواعد الفقه فروعا وأصولا، وقواعد أصول الدين وقواعد الإعراب والمعاني والهيئة وقواعد الطب، ويستحضر من كليات الطب جملة. ولي دمشق سنة ثمان وأربعين. سمع صحيح مسلم على الشيخ محمد السلاوي، وسمع سنن أبي داود على الشيخ شمس الدين محمد بن نباتة، وعلى بنت الخباز، وسمع عليها جملة من الأجزاء ومشيخة ابن عبد الدايم وغير ذلك. وكتب بمرج القشولة [1] صحبة الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي نائب الشام، وقد وقع مطر كثير برعد وبرق:

كأن البرق حين تراه ليلا ... ظبى في الجو قد خرجت بعنف

تخال الضوء منه نار جيش ... أضاءت والرعود فجيش زحف

فكتبت الجواب:

يحاكي البرق بشرك يوم جود ... إذا أعطيت ألفا بعد ألف

وصوت الرعد مثل حشا عدو ... يخاف سطاك في حيف وحتف

فكتب الجواب إليّ:

لئن أوسعت إحسانا وفضلا ... وجدت بنظم مدح فيك لايق

فهذا الفضل أخجل صوب سحب ... وهذا البشر أخجل بشر بارق

ثم ذكر الصفدي ما دار بينه وبين المترجم من المحاورة في هذا الباب يكتب ذاك إلى هذا وهذا يجاوبه وفيه طول لذلك تركت نقله.

عمر بن عيسى بن عمر الشيخ الإمام زين الدين أبو حفص الباريني الشافعي نزيل حلب.

ولد ببارين سنة إحدى وسبعمائة، وهي قرية من عمل حماة، ثم جاء إلى حماة وأخذ

(1) في «الوافي بالوفيات» : الغشولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت