عن ابن البارزي قاضيها وسمع على الحجار، ثم انتقل إلى حلب وسكنها وحضر عند علمائها، وسمع من العز إبراهيم بن العجمي، وحدث بحلب. وكان إماما فاضلا فقيها فرضيا نحويا أديبا بارعا ورعا زاهدا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر. درس بالمدرسة النورية النفرية استقلالا وبالمدرسة الأسدية نيابة، واشتغل بحلب. أخذ عنه العلم جماعة من مشايخنا كالإمام شمس الدين محمد بن الركن المعري والشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد البابي والشيخ زين الدين أبي حفص عمر الكركي، وقرأ عليه أيضا الشيخ شرف الدين أبو بكر الداديخي وغيرهم. وله نظم ونثر وقواعد في النحو والفقه، نظم ونثر وكتب الخط المنسوب وجوده كتب على ابن خطيب بعلبك.
ذكره الإمام الحافظ سراج الدين أبو حفص عمر بن الملقن القاهري في كتابه «طبقات الشافعية» وقال: قدم علينا سنة أربع وستين واجتمع بي واجتمعت به غير مرة. ألف من الفرائض والعربية. انتهى.
أنشدنا شيخنا العلامة الحافظ برهان الدين أبو إسحق إبراهيم بن محمد الحلبي قال:
أنشدنا الإمام الفاضل النحوي كمال الدين إبراهيم بن الحلاوي قال: أنشدنا شيخنا العلامة النحوي زين الدين أبو حفص الباريني لنفسه في أسماء الولائم:
لدعوة العرس أتى وليمه ... وجاء للمصيبة الوضيمه
وللختان قد أتى الإعذار ... وللبنا وكيرة تختار
ولقدوم الغائب النقيعه ... وذي الضيافات أتت مسموعه
والخرس أو بالصاد للولاده ... السابع العقيقة المعتاده
ووضعوا مأدبة لكل ما ... يصنع لا بسبب تقدما [1]
توفي الشيخ زين الدين يوم الجمعة ثامن شوال سنة أربع وستين وسبعمائة بحلب ودفن خارج باب المقام بالقرب من المدرسة الظاهرية. وفيه يقول الإمام ابن حبيب:
حلب تغير حالها لما اختفى ... من فضل زين الدين عنها ما ظهر
ومدارس العلماء منها أقفرت ... من بعد عامرها أبي حفص عمر
انتهى (الدر المنتخب) .
(1) وممن نظم في أسماء الولائم الإمام علي بن عثمان الطائي المتوفى سنة 769وستأتيك ترجمته قريبا.