فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 2877

وكان أول قاض انفرد بقضاء حلب واستقل به بعد تلك الدولة [دولة الجراكسة] التي كانت في آخرها بحلب وكذا بدمشق والقاهرة من المذاهب الأربعة قضاة أربعة وكان بها في الثمانمائة

أيضا قاض واحد على ما ذكره الشيخ أبو ذر في تاريخه حيث قال نقلا عن ابن حبيب: ولي كمال الدين عمر بن العديم الحنفي في سنة عشرة وسبعمائة رفيقا للقاضي الشافعي الأنصاري ولم يعهد لحلب سوى قاض واحد من قديم الزمان وإلى الآن انتهى.

وكان القاضي كمال الدين (الجكمكجي) شهما متمولا مقداما على إجراء أحكام الشرع مهيبا كثير الخدم والحشم، يلبس الحسن ويهوى الوجه الحسن اه.

في هذه السنة في تاسع شوال كانت وفاة السلطان سليم خان رحمه الله، وجلس بعده على سرير السلطنة ولده السلطان سليمان خان رحمه الله.

لما استولى السلطان سليم رحمه الله على دمشق جعل نائبها الأمير جان بردي الغزالي أحد أمراء الجراكسة.

قال القرماني: ولما توفي وجلس على سرير السلطنة ولده السلطان سليمان خان وبلغ جان بردي الغزالي ذلك خرج عن الطاعة ورام أن يتسلطن بدمشق ونواحيها، ولم يدر أن الدولة عنهم قد ولت وأن السعادة قد أدبرت، فجمع الجموع وحشد الحشود من طوائف الجنود وسار إلى مدينة حلب ليستولي عليها، فحاصرها مدة ولم يقدر عليها، وكان نائب حلب إذ ذاك قراجا أحمد باشا فجد في دفعه واجتهد، وكان غرضه أن يخرج من البلد ويقابل العدو ويقاتله إلا أنه خاف من أهل البلد لأنهم كانوا قريبي العهد من الجراكسة، فلما رأى الغزالي أنه لم يجد إلى الدخول سبيلا عاد راجعا إلى دمشق فشرع في تحصين القلعة وترميمها.

قال أحمد بن زنبل المحلي: إن جان بردي الغزالي قبل خروجه من دمشق منع الدعاء للسلطان سليمان في الخطبة وأمر بالدعاء له، وأيضا جعل السكة باسمه وتسلطن وأطاعته العساكر وأهل الشام وخطب له على منابرها وأمر بالزينة فزينت له زينة لم يعهد مثلها مدة سبعة

أيام، ثم أمر بالتبريز إلى مدينة حلب ولفق عساكره من كل جنس من عرب ومن جركس ومن كرد ومن دروز ومن سفل العالم وممن لا خير فيه وخرج من دمشق في ضجة عظيمة من شرار الناس وممن لا يرتجى خيره، ولما وصلت الأخبار إلى نائب حلب وكان أميرا من صناجق السلطان سليم رومبا لا قدرة له على تلك الجموع فما وسعه إلا أن كتب بذلك إلى السلطان سليمان بأن يرسل له عسكرا ترد الغزالي وإلا أخذت حلب من يدي، وها أنا محاصر إلى أن يريد الله تعالى. ولما وصل جان بردي إلى حلب وجد أبوابها قد قفلت وطلع الناس على سورها، فلما قرب منها رموا عليه بالمدافع والأحجار فأمر بالإقامة لأجل أن يحاصرها فمكث ثلاثة أشهر ولم يقدر على أخذها، فدخل عليه الشتاء واشتد البرد، فما وسعه إلا الرحيل عنها ونوى أنه إذا جاء الصيف يرجع إليها، ثم أمر بالرحيل فأخذ عساكر حلب وأهلها في شتمه وسبه ولعنه وهو يسمعهم ويسمع كلامهم وصياحهم وضحكهم عليه فرجع مخزيا مشتوما مطرودا، فلما وصل إلى دمشق تفرقت تلك الجموع إلى بلادهم وقد دخل عليهم الشتاء وقاسوا من البرد والمطر ما لا يوصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت