قديما كان ذا الأثر ... فأوهى ركنه القدر
فأحيا رسمه أرخ ... بباقي خيره عمر
310815115 - اهـ
أقول: موقع الفندق في صحراء غربي حلب من قبليها يبعد عنها تسع ساعات بالسير المعتاد، ويبعد عن إدلب أربع ساعات وهو في شماليها، وعن ريحا خمس ساعات، وعن أرمناز ست ساعات، وهو عبارة عن موقف على قارعة الطريق للقوافل التي تغدو وتروح بين هذه البلاد، ولا ماء هناك سوى هذا المنهل، فهو مبني في موضع يحتاج الناس فيه إلى الماء أشد الاحتياج، فجزاه الله خيرا.
وعمر أفندي هو أخو عبد القادر آغا والد المترجم كما هو مثبت في شجرة نسب هذه العائلة، ولم أقف على تاريخ وفاته، وهو أخو شوكت باشا الذي صار شيخا للحرم النبوي، وقد خلف عدة أولاد نزحوا عن حلب إلى الآستانة وغيرها وتولوا المناصب العالية في الدولة العثمانية في عدة بلاد، منهم ولده الحاج رشيد باشا رئيس شورى الدولة العسكرية وخطيب جامع (نور عثمانية) المشهور في الآستانة، وهو جد الفريق علي رضا باشا والميرلوا وصفي باشا والمشير إسماعيل حقي باشا الذي كان مشير الجيش الخامس (في الشام) حوالي سنة (1322) رومية، وتوفي في ربيع الأول سنة 1328في الآستانة، ولم أقف على شيء من تراجم هؤلاء لانقطاع أخبارهم عن أهليهم وذويهم.
الحاج صالح آغا ابن السيد قاسم مرعي الشهير بالملّاح، السريّ الوجيه، ممن كان له من اسمه أوفى نصيب.
ولد رحمه الله سنة 1224، وهو أحد أفراد عائلة الملّاح التي اكتسبت هذه الشهرة بسبب بقائها أعواما كثيرة محافظة على مملحة الجبّول، وهي من ممتازي عشيرة أبي خميس المنسوبة إلى عشيرة الدليم الشهيرة في العراق، وكان أحد أجداد هذه العائلة من عشيرة النعيم التي تمت بنسبها إلى سيد نازين العابدين.
كان الحاج صالح ذا ثروة طائلة ورثها من والده ووسعها بالتجارة، عرف بالتقوى والصلاح وعمل البر والتصدق في السر والعلن، وكانت صدقاته الخفية أكثر من صدقاته الجهرية، فهو ممن صدق عليه حديث (نعم المال الصالح للرجل الصالح) .
تولى جامع بانقوسا بأمر من الأستاذ الكبير الشيخ أحمد الترمانيني بعد وفاة متوليه،
ففرش صحنه بالبلاط الأصفر وكلّس قبليته ورواقه الشرقي، وجدد أعلى منارته والمراحيض التابعة له، ورمم عقاراته، وأكثر هذه النفقات من ماله ومما تبرع به أهل الخير، وقد كانوا لا يتأخرون عن مساعدته في هذا السبيل ثقة منهم به وأن ما يأخذه سيصرف في محله البتة.