فهرس الكتاب

الصفحة 2355 من 2877

وكان سلاطين آل عثمان يثقون به ويعتمدون في مهام أمورهم عليه ويخاطبونه بعبارات التبجيل والاحترام، وجاء في بعض فرامينهم له ما مآله: قدوة الأماجد وعمدة الأكابر والأكارم هو أنت باقي زاده السيد أحمد مختار أفندي الحائز على ثقتنا واعتمادنا الشاهاني، والنائل لأحاسن تعطفنا الملوكاني وبعد: فلتحط علما أنه نظرا لا تساع سواحلنا الهمايونية المتنائية الأطراف غدا بعض أعدائنا المخذولين يرمقها بعين الغدر، وتطمح نفسه إلى التغلب عليها، ونخشى أن يهاجمنا العدو على حين غفلة، فيقتضي أن لا نكون غافلين، وعليه وجب التيقظ والانتباه وتدبير الأمر من الآن بإنشاء بعض القلاع والحصون والاستحكامات

في الأماكن المناسبة. ولما نعهده فيك من الصداقة واللياقة، ولأنك من خواص أحبابنا الغيورين، فقد عهدنا إليك بالقيام بهذه الخدمة ذات الأهمية العظيمة بجهة السويدية وكسب والبسيط وحواليهما، فحين وصول توقيعنا هذا العالي توجه بنفسك إلى هذه الأمكنة وبادر بإنشاء ما مر ذكره من القلاع والحصون في الأماكن التي تناسب على مقتضى الخرائط التي تنظم من قبل المهندس الإفرنسي فلان الذي أرسل لهذه الغاية، فعليك بالعجلة دون إضاعة وقت، وبتسوية المصاريف من قبلك الآن وسيجري تعويضها لك من خزينتنا الخاصة الشاهانية عند انتهاء العمل.

وعلى أثر وصول المهندس المتقدم استصحب كل ما يلزم من الآلات والمعمارين والنجارين وتوجهوا جميعا للأماكن المتقدمة وشرعوا في العمل في أماكن متعددة مرجحين الأهم على المهم. وفي هذا الأثناء مرض المهندس مرضا لم ينجع فيه دواء وتوفي على أثر ذلك، فتعطلت الأعمال وعاد المترجم إلى حلب وعرض أعماله لدار الخلافة منتظرا صدور الإرادة السنية في المثابرة على العمل إلى أن ينتهي، فلم يتلق جوابا ما ذلك الوقت لاشتغال السلطنة العثمانية بمسائل هامة أوجبت التقاعد عن إتمام هذه الأعمال التي لا تزال آثارها باقية إلى الآن في تلك الأماكن.

ومن آثار المترجم وقف وقفه على ذريته وأشفعه بوقف آخر عليها، وهو حاو على أنواع من الخيرات والمبرات، فهو واقف الوقف الثاني والثالث على ذريته.

وما زال على حرمته وحشمته إلى أن توفي في جمادى الثانية سنة 1288ونقش على لوح قبره ثلاثة أبيات جاء في الشطرة الأخيرة منها:

في جنة الفردوس يرقد أحمد. وهي تاريخ وفاته كما تقدم.

ورأيت في أوراق بخط الشيخ محمد المرتيني الإدلبي ما نصه: ومن التواريخ المحكمة ما رأيته منقوشا على المنهل المسمى بالفندق وكان جدده الحاج عمر أفندي باقي زاده من أعيان مدينة حلب سنة 1240بعد تخريبه بحادثة الزلزلة التي حصلت سنة 1237وهو:

قديما كان ذا الأثر ... فأوهى ركنه القدر

فأحيا رسمه أرخ ... بباقي خيره عمر

310815115 - اهـ

أقول: موقع الفندق في صحراء غربي حلب من قبليها يبعد عنها تسع ساعات بالسير المعتاد، ويبعد عن إدلب أربع ساعات وهو في شماليها، وعن ريحا خمس ساعات، وعن أرمناز ست ساعات، وهو عبارة عن موقف على قارعة الطريق للقوافل التي تغدو وتروح بين هذه البلاد، ولا ماء هناك سوى هذا المنهل، فهو مبني في موضع يحتاج الناس فيه إلى الماء أشد الاحتياج، فجزاه الله خيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت