فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 2877

قال ابن إياس: في ثامن جمادى الأولى وصل السلطان إلى الشام فلاقاه الأمير سيباي نائب الشام ودخل في موكب حافل وقدامه الخليفة والقضاة الأربعة وسائر الأمراء المقدمين وأمراء الطبلخانات والعشراوات وأرباب الوظائف من المباشرين والجم الكثير من العسكر والناس، ولاقاه أمراء الشام وعساكرها، وحمل على رأسه القبة والجلالة كما جرت به عوائد الملوك من قديم الزمان، فزينت له مدينة دمشق زينة حافلة ودقت له البشائر بقلعة دمشق ونثر على رأسه بعض تجار الإفرنج ذهبا وفضة، وفرش له سيباي تحت حافر فرسه الشقق الحرير، وازدحمت عليه المماليك بسبب نثار الذهب والفضة، فكاد السلطان أن يسقط عن ظهر فرسه من شدة زحام الناس عليه فمنعهم من نثار الذهب والفضة ومن فرش الشقق الحرير تحت حافر فرسه، فكان له يوم مشهود وعد ذلك من المواكب المشهودة، فاستمر ذلك الموكب الحافل حتى دخل من باب النصر الذي بدمشق وخرج إلى الفضاء منها وتوجه إلى المصطبة التي يقال لها مصطبة السلطان وهي بالقابون القاقوني فنزل هناك ورسم لبعض حجاب دمشق بعمارتها وكانت قد تشعثت من مرور السنين.

قال ابن إياس: وفي العاشر من جمادى الآخرة وصل السلطان قانصوه الغوري إلى حلب فكان لدخوله يوم مشهود وقدامه الخليفة والقضاة الأربعة وسائر الأمراء كموكبه بالشام، وحملت القبة والجلالة على رأسه وكان حاملها ملك الأمراء خاير بك نائب حلب كما فعل سيباي نائب الشام.

قال المحلي: إن السلطان سليما لما تقوت آماله في أخذ مصر استشار وزيره الأعظم أحمد باشا بن هرسك وبعده بيري باشا، فقال ابن هرسك للسلطان سليم: نحن تصادمنا مع عسكر مصر في زمن أبيك وكنت أنا قائد العسكر وكسرونا أشد كسرة وقبضوا علي ودخلت مصر أسيرا حتى وقفت بين يدي السلطان قايتباي فمنّ عليّ بإطلاقي وعفا عني عفا الله عنه، وقد حلفت له ألا أسحب في وجه القبلة سيفا، وصدقه على ذلك بيري

باشا، ثم بعد ثلاثة أيام أمر السلطان سليم بعزل الاثنين، ثم سار قاصدا عسكر مصر، فلما وصل إلى مدينة زملطي أقام ينتظر الأخبار فلم يأته أحد فأمر السلطان سليم بإرسال قاض إلى الغوري وكان اسم القاضي زيرك زاده وكان أعرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت