فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 2877

وكان خير بك الجركسي كافل حلب يحبه ويعظمه ويتشهى عليه الملاذ فيصنعها له ويرسلها إليه أو يرسلها إليه من غير طلب. ولما نزل بأرض حلب مراد خان ابن أخت السلطان حسن بك هاربا من شاه إسماعيل الصوفي بعث خير بك إلى الشيخ إبراهيم يستنهضه في عمل نفائس المآكل له، وخرج خير بك إليه بجميع مماليكه وكانوا يناهزون الألف

بلبوسهم وسلاحهم وما معهم من رماحهم ونزل إليه فسلم عليه وجلس معه، فحضرت مآكل الشيخ إبراهيم على رؤوس الحمالين في أربعين زوجا من المطابق النحاس كل زوج أربعة، وكانت بحلب مصطبة حمالي الأقفص فبطلت، ثم حضرت مآكل أخرى من تاجر آخر حلبي يعرف بابن الأسود، فمد السماط وأكل الفريقان والمآكل تنادي هل من آكل.

ولما مرض الشيخ إبراهيم عاده خير بك مرات وكان يقول له: أبي، فلما توفي حضر جنازته وحمل سريره ثلاث مرات ومشى معه إلى تربته. وكانت وفاته بين سنة عشرين وسنة اثنتين وعشرين.

أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله قاضي القضاة سري الدين ابن قاضي القضاة عز الدين ابن قاضي القضاة شمس الدين ابن قاضي القضاة جمال الدين، النحريري الأصل الحلبي المالكي هو وأبوه وجداه.

وجده الجمالي هو الذي كان قد قام مع قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن أبي الرضى الشافعي وهما قاضيا حلب على الملك الظاهر برقوق الجركسي لما خرج عليه يلبغا الناصري وسجنه، وصار ابن أبي الرضى يفتي بأنه من المفسدين العصاة الخارجين، فإن سلطنته ما صادفت محلا إلى أن خرج من السجن وتسلطن ثانيا فقتله، ثم جاء مرسومه بإمساك الجمال فأحس به فهرب إلى بغداد، ثم كان بتبريز، ثم تحول إلى حصن كيفا فأكرمه صاحبها فأقام عنده، ثم حج، ثم رجع قاصدا إليه فمات بسرمين من أعمال حلب سنة سبع وثمانمائة.

وكان كما قال ابن خطيب الناصرية من أعيان الحلبيين، إماما فاضلا فقيها يحب العلم وأهله.

وأما ابن أبي الرضى فسبقه بالوفاة سنة إحدى وتسعين، وأما القاضي سري الدين فإنه كان ذا هيئة حسنة وشيبة منورة وحشمة زائدة، غير أنه حصل له خرف فكانوا يقربون له أن يتزوج بفلانة بنت فلان الفلاني فيقول: نعم أتزوجها قاطعا بذلك، ثم يحسنون له

بأخرى فيقول: نعم هذه هي اللائقة، ثم يذكرون له ثالثة ويرجحونها على الأوليين فتراه يستصوب رأيهم فيها ولا يعدل عما هم عليه، ثم يقبحون شأنها فيعدل عنها. وكان والدي يعظمه جدا لما أن جدي الجمال الحنبلي كان ممن يتعاطى بمحكمة والده صنعة التوقيع والتوريق، ولما أنه كان من ذوي البيوت، بل كان أيضا قاضي المالكية بطرابلس في الدولة الجركسية إلى أن عزل نفسه من قضائها، ثم عاد إلى حلب وبقي بها إلى أن مات سنة إحدى وعشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت