(أقول) : تهدم في هذه الزلزلة أيضا ما كان أمام باب القلعة من الدور والأسواق والمدارس والجوامع يبتدي ذلك من جانب خان الفرّايين غربا إلى المحلة المعروفة بساحة الملح والمحلة المعروفة بالمزوّق والمحلة المعروفة بباب الأحمر شرقا، وإلى حدود محلة القصيلة ومحلة السفاحية شمالا، ولم يبق مما كان ثمة من الأبنية سوى مدرسة خسرو باشا والزاوية المعروفة بزاوية الشيخ تراب وجامع الأطروش والمدرسة السلطانية والحمام المعروفة قديما بحمام الناصرية المشهورة الآن بحمام اللبابيدية. وقد لحق هذه الأماكن شيء من الخراب أيضا وبقيت تلك الأماكن قاعا صفصفا إلى سنة 1300فتجدد فيها في أول هذا القرن ثلاثة خانات شرقي خان الفرايين ثم خان آخر بينها وبين المدرسة الخسروية وهو الخان المعروف بالشونة. وقد دخل فيه بقية سوقين كانا للمدرسة المذكورة كما قدمنا، وجدد ثمة في الجهة الغربية مستشفى للغرباء واسع جدا شرع في عمارة هذا المستشفى سنة 1302أثناء ولاية المرحوم جميل باشا، وبعد أن ارتفع البناء فيه مقدار ثلاثة أمتار عزل الوالي المذكور فأهمل البناء فيه وبقي على هذه الصورة تأوى إليه الكلاب وأرباب الفساد إلى سنة 1317، فسعى رؤوف
باشا في إتمامه واهتم لذلك غاية الاهتمام. وفي الجهة الشرقية بنى مفتي حلب محمد أفندي العبيسي دارا لسكناه وخانا بين داره وبين حمام الناصرية، وبنيت دور حقيرة شمالي جامع الأطروش أمام المحلة المعروفة بساحة الملح وما عدا ذلك فهو خراب إلى هذه السنة سنة 1343.
وفي جانب من هذا الخراب من أمام جامع الأطروش إلى حمام الناصرية ومنها إلى أمام باب القلعة إلى شرقي المدرسة السلطانية تقام سوق في كل يوم جمعة يباع فيها الخضر والفواكه والصوف والقطن والحصر وأواني النحاس والأخشاب والطيور والدجاج والثياب القديمة والشيت والخام وغير ذلك، ويقدر من يجتمع فيه كل يوم جمعة من الصباح إلى الظهر بعشرة آلاف، وبعض هذا المكان يعرف قديما بدرب المرمى ثم عرف بدرب المبلط.
قال في كنوز الذهب في الكلام على الدروب: درب المبلّط هو الدرب الآخذ من حمّام الذهب إلى ناحية القلعة، وقد بلطه الظاهر غازي ويعرف الآن بدرب المبلّط، وسميت حمام الذهب لأنها وقف على الفقراء وكانوا يأخذون منها صدقتهم ذهبا، وقد جعل بعضها الآن ملكا والذي فعل ذلك قرض الله ذريته.
والساحة التي هي أمام الحمّام اتخذت لبيع الدواب في كل يوم وهذا المكان معروف من القديم بسوق الخيل.
كان الوالي فيها كليسلي محمد وحيد باشا كما في السالنامة.
قال الكاتب في مجموعته في حوادث هذه السنة: فيها حصل غلاء ووباء (طاعون) ، وكان والي حلب يوسف باشا إلى أن صار رطل الخبز بناقشلي وعمّ الوباء اه.
قال في قاموس الأعلام: هو ابن إسماعيل بك أحد أعيان سيروز، عيّن سنة 1233في بعض الوظائف إلى يانية، ولما كان فيها أتته رتبة الوزارة وعين محافظا إلى أغريبوز
ثم إلى صاروخان، وفي سنة 1238عين إلى حلب (في السالنامة أن تعيينه كان سنة 1242وافق فيه ما قاله الكاتب كما تقدم فهو أصح مما ذكره في القاموس) ثم عيّن إلى كوتاهية ثم منتشا ثم قره حصار، وفي سنة 1251عيّن محافظا إلى بلغراد، وفي سنة 1256أعيد إلى صاروخان، وفي سنة 1258عاد إلى سيروز وطنه وهناك توفي سنة 1259. وكان شاعرا أورد له في القاموس بيتين من الشعر التركي.