أبو الفضل بن أبي الوقار هو الشيخ الأجل العالم أبو الفضل إسماعيل بن أبي الوقار، أصله من المعرة، وأقام بدمشق وسافر إلى بغداد، وقرأ على أفاضل الأطباء من أهلها، واجتمع بجماعة من العلماء بها وأخذ عنهم، ثم عاد إلى دمشق. وكان متميزا في صناعة الطب علمها وعملها، كثير الخير محمود الطريقة حسن السيرة وافر الذكاء. وكان في مة الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي ويعتمد عليه في صناعة الطب، وكان لا يفارقه في السفر والحضر، وله الحظ الوافر والإنعام الكثير. وتوفي مع الملك العادل نور الدين وهو في حلب في العشر الأول من شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وخمسمائة اهـ (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) .
محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن نزار أبو عبد الله التنوخي الحلبي المعروف بابن العظيمي، كان له عناية بالتاريخ وتأليفه، وألف عدة تآليف. قال ياقوت: لكنها مختلة كثيرة الخطأ. وكان معلم صبيان بحلب، وسافر إلى دمشق وامتدح بها واجتدى بشعره.
قال أبو سعد السمعاني: سألت ابن العظيمي عن ولادته فقال: سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة بحلب.
ومن شعره:
يلقى العدى بجنان ليس يرعبه ... خوض الحمام ومتن ليس ينفصم
فالبيض تبسم والأوداج دامية ... والخيل ترقص والأبطال تلتطم
والنقع غيم ووقع المرهفات به ... لمع البوارق والغيث الملثّ دم
ومنه:
أيا بانة الوادي الذي بان عرفه ... ألا حبذا واد وأنت قرين
هواك قديم ليس يبلى جديده ... إذا مر حين منه أقبل حين
وحبك حيّ في دوارس أعظمي ... وسرّك ميت في الفؤاد دفين
ووجدي بكم عفّ بغير خيانة ... ومؤتمن في الحب كيف يخون
حمتني أسود عن حماك ضراغم ... لها من وشيج السمهريّ عرين
قلت: شعر جيد اهـ (الوافي بالوفيات) .