فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 2877

قال أبو الفداء: في هذه السنة توفي دلدرم بن ياروق صاحب تل باشر وولي تل باشر بعده ابنه فتح الدين.

قال الصلاح الصفدي في تاريخه المرتب على السنين في حوادث هذه السنة: فيها توفي الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب صاحب حلب، مولده بالقاهرة سنة ثمان وستين وخمسمائة، وكان ملكا مهيبا له سياسة وفطنة، ودولته معمورة بالعلماء والفضلاء مزينة بالملوك والأمراء، وكان محسنا إلى الرعية، وحضر معظم فتوحات والده، وكان محبا للعلماء مجيزا للشعراء، أعطاه والده مملكة حلب سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، ودفن بقلعة حلب، ثم بنى له الطواشي طغريل مدرسة تحت القلعة وعمّر فيها تربة ونقله إليها اه.

وقال ابن الأثير في حوادث هذه السنة: فيها في جمادى الآخرة توفي الملك الظاهر غازي. وهو صاحب مدينة حلب ومنبج وغيرهما من بلاد الشام. وكان مرضه إسهالا، وكان شديد السيرة ضابطا لأموره كلها كثير الجمع للأموال من غير جهاتها المعتادة عظيم العقوبة على الذنب لا يرى الصفح، وله مقصد يقصده كثير من أهل البيوتات من أطراف البلاد والشعراء وأهل الدين وغيرهم فيكرمهم ويجري عليهم الجاري الحسن، ولما اشتدت علته عهد بالملك بعده لولد له صغير اسمه محمد ولقبه الملك العزيز غياث الدين عمره ثلاث سنين، وعدل عن ولد كبير لأن الصغير كانت أمه ابنة عمه الملك العادل أبي بكر بن أيوب صاحب مصر ودمشق وغيرهما من البلاد، فعهد بالملك له ليبقي عمه البلاد عليه ولا ينازعه فيها. ومن أعجب ما يحكى أن الملك الظاهر قبل مرضه أرسل رسولا إلى عمه العادل بمصر يطلب منه أن يحلف لولده الصغير، فقال العادل: سبحان الله أي حاجة إلى هذه اليمين، الملك الظاهر مثل بعض أولادي، فقال الرسول: قد طلب هذا واختاره ولا بد من إجابته إليه، فقال العادل: كم من كبش في المرعى وخروف عند القصّاب. وحلف فاتفق في تلك الأيام أن توفي الملك الظاهر والرسول في الطريق، ولما عهد الظاهر إلى ولده بالملك جعل أتابكه ومربيه خادما روميا اسمه طغريل ولقبه شهاب الدين، وهو من خيار

عباد الله كثير الصدقة والمعروف، ولما توفي الظاهر أحسن شهاب الدين هذا السيرة في الناس وعدل فيهم وأزال كثيرا من السنن الجارية وأعاد أملاكا كانت قد أخذت من أربابها، وقام بتربية الطفل أحسن قيام وحفظ بلاده، واستقامت الأمور بحسن سيرته وعدله وملك ما كان يتعذر على الظاهر ملكه، فمن ذلك تل باشر كان الملك الظاهر لا يقدر أن يتعرض إليه، فلما توفي ملكها كيكاوس السلجوقي ملك الروم كما نذكره انتقلت إلى شهاب الدين. وما أقبح بالملوك وأبناء الملوك أن يكون هذا الرجل الغريب المنفرد أحسن سيرة وأعف عن أموال الرعية وأقرب إلى الخير منهم، ولا أعلم اليوم في ولاة أمور المسلمين أحسن سيرة منه، فالله يبقيه ويدفع عنه، فلقد بلغني عنه كل حسن وجميل اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت